الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٩ - مقدمة المؤلف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدّمة المؤلّف:
إنّ أحسن حديث تحلّي اللسان بجواهر حقائقه، و خير خبر تجلّي الإنسان في زواهر حقائقه، حمد اللّه سبحانه على نعمه المسلسلة المتواترة، و شكره على مننه المستفيضة المتكاثرة. و الصلاة على من أرسله بالهدى و دين الحقّ بشيرا و نذيرا و اصطفاه بنبوّته من قبل أن تخمّر طينة آدم تخمّرا، و آله الناسخين على منواله، المقتدين به في أفعاله و أقواله دعائم ملّته و أساسها، و حفظه شريعته و حرّاسها، و سلّم تسليما كثيرا.
أمّا بعد: فانّ الفقير الى اللّه الغنيّ بهاء الدين محمّد العاملي عامله اللّه بلطفه و إحسانه و أذاقه حلاوة غفرانه يقول:
إنّ أعظم المطالب و المفاخر بعد الإيمان باللّه و اليوم الآخر هو ما يتوصّل به الى السعادة الأبديّة و يتخلّص من الشقاوة السرمدية، و ما هو إلّا الاقتداء بالملّة النبوية و الاقتفاء للسنّة المحمّديّة، على الصادع بها من الصلاة أفضلها و من التحيّات أكملها، و ذلك لا يستتب إلّا بنقل الحديث و روايته، و ضبطه و درايته، و صرف الأيّام في مدارسته، و قضاء الأعوام في ممارسته. فطوبى لمن وجّه إليه همّته، و بيّض عليه لمته، و جعله شعاره و دثاره، و صرف فيه ليله و نهاره.
و هذا أربعون حديث من طرق أهل بيت النبوّة و الولاية، و منبع الفتوّة و الهداية، جمعتها من أماكن عديدة، و مواطن شريدة، نصرة لاخوان الدين، و