الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٨٥ - الفرق بين الفقير و المسكين
أحدهما على الآخر على تخالفهما، و لا خلاف في اشتراكهما في وصف عدميّ هو عدم وفاء الكسب و المال بمؤونته و مؤونة العيال، إنّما الخلاف في أنّ أيّهما هو الذي لا مال له و لا كسب بالكلّية، و هذا معنى في أنّ أيّهما أسوء حالا.
فقال الفرّاء و ثعلب و ابن السكيت: هو المسكين، و به قال أبو حنيفة. و وافقهم من علماء الشيعة الإمامية[١] ابن الجنيد[٢] و سلّار[٣] و الشيخ الطوسي في النهاية[٤] لقوله تعالى: أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ[٥] و هو المطروح على التراب لشدّة الاحتياج، و لأنّ الشاعر قد أثبت للفقير مالا في قوله:
|
أمّا الفقير الذي كانت حلوبته |
وفق العيال فلم يترك له سبد[٦] |
|
و قال الأصمعي: الفقير أسوء حالا، و به قال الشافعي، و وافقه من الإمامية المحقّق محمد بن إدريس الحلّيّ[٧] و الشيخ أبو جعفر الطوسي في المبسوط[٨] و الخلاف[٩] لأنّ اللّه تعالى بدأ به في آية الزكاة[١٠] و هو يدلّ على الاهتمام بشأنه في الحاجة، و لاستعاذة النبيّ ٦
[١] في هامش( م): ممّن صرّح بأنّ المعنى هو هذا فخر المحقّقين في الإيضاح، و يدلّ عليه أيضا كلام الصحاح، و لو كان الخلاف في أنّ أيّهما أقلّ من الآخر لما صحّ الاستدلال بالكسب و آية السفينة( منه دام ظلّه العالى).
[٢] مختلف الشيعة: ج ٢ ص ١٩٨.
[٣] المراسم: ص ١٣٢.
[٤] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٣٣ باب مستحقّ الزكاة.
[٥] البلد: ١٦.
[٦] و في صحاح اللغة: ماله سبد و لا لبد: أي لا قليل و لا كثير.
[٧] السرائر: ج ١ ص ٤٥٦.
[٨] المبسوط: ج ١ ص ٢٤٦.
[٩] الخلاف: ج ٢ كتاب قسمة الصدقات مسألة( ١٠).
[١٠] التوبة: ٦٠ و هي قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ.