الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤١٤ - بيان ما لعله يحتاج الى البيان في هذا الحديث
جملة الصلة لأنّها كاشفة و مبيّنة لها، إذ كون هلاك دينه في الفقر ممّا يبيّن كون صلاحه في الغنى فبينهما كمال الاتصال.
و أمّا ما مرّ في الحديث السادس و العشرين من عطف مثل هذه الشرطيّة على الصلة بالواو فلملاحظة كون حصول الإفساد أمرا مغايرا لعدم الإصلاح و غير مندرج في جنسه. و قد صرّح علماء المعاني بأنّ الجملتين اللتين بينهما كمال الإتصال الموجب للفصل ربّما يلاحظ بينهما الانقطاع بوجه من الوجوه فتعطف احداهما على الاخرى لتوسّطهما حينئذ بين كمال الإتّصال و كمال الانقطاع.
ألا ترى ما قالوا في قوله تعالى في سورة البقرة: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ[١]. و في سورة ابراهيم: وَ يُذَبِّحُونَ[٢] بالواو من أنّ طرح الواو في الاية الاولى يجعل تذبيح الأبناء بيانا ليسومونكم و تفسيرا للعذاب، و إثباتها في الآية الثانية لملاحظة كون التذبيح فوق العذاب المتعارف و زائدا عليه، فكأنّه جنس آخر غير مندرج فيه.
و ما يتقرّب اليّ عبدي بشيء أحبّ ممّا افترضت عليه: هذا صريح في أنّ الواجب أكثر ثوابا من المندوبات و سنتكلّم فيه[٣] فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
و عموم الموصول يشمل الواجب بالأصالة و ما أوجبه المكلّف على نفسه بنذر و شبهه.
فإن قلت: مدلول هذا الكلام هو أنّ غير الواجب ليس أحبّ الى اللّه سبحانه من الواجب، لا أنّ الواجب أحبّ إليه من غيره، فلعلّهما متساويان.
قلت: الذي يستفيده أهل اللسان من مثل هذا الكلام هو تفضيل
[١] البقرة: ٤٩.
[٢] ابراهيم: ٦.
[٣] في( ع): عليه.