الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٨٩ - كلام على كلام وجه التسامح في أدلة السنن في نظر العامة
و ما رواه الشيخ الصدوق محمد بن بابويه في كتاب ثواب الأعمال، عن أبيه عليّ بن بابويه، عن عليّ بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن عليّ بن الحكم، عن هشام، عن صفوان، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمله كان له أجر ذلك و إن كان رسول اللّه ٦ لم يقله[١].
و هذا هو سبب تساهل فقهائنا في البحث عن دلائل السنن، و قولهم باستحباب بعض الأعمال التي ورد بها أخبار ضعيفة و حكمهم بترتّب الثواب عليها. فلا يرد عليهم أنّهم قد اتفقوا على أنّ الحديث الضعيف لا تثبت به الأحكام الشرعية، و الاستحباب حكم شرعي، لأنّ حكمهم باستحباب تلك الأعمال و ترتّب الثواب عليها ليس مستندا في الحقيقة الى تلك الأحاديث الضعيفة، بل الى هذا الحديث الحسن المشتهر المعتضد بغيره من الأحاديث.
نعم يرد البحث على من اقتصر من أصحابنا على العمل بالصحاح و لم يعمل بالحسان و ان اشتهرت و اعتضدت بغيرها، و هو نادر.
هذا و وجه عدم استنادهم الى هذا الخبر في وجوب ما تضمّن الخبر الضعيف وجوبه كاستنادهم إليه في استحباب ما تضمّن استحبابه ظاهر، فإنّ هذا الخبر لم يتضمّن إلّا ترتّب الثواب على العمل، و هو لا يقتضي الامر بالعمل.
كلام على كلام[٢] [وجه التسامح في أدلّة السنن في نظر العامّة]
قد ظهر لك وجه عمل أصحابنا بالأحاديث الضعيفة في السنن و أنّه
[١] ثواب الأعمال: ص ١٦٠.
[٢]( ع): ختام و كلام على كلام.