الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٥١ - الاستدلال على انعقاد النذر المطلق
النفس عنه، أو جزء نحو: «إن شفي مريضي فللّه عليّ أن أصوم العيد» مثلا.
هذا و قد ذهب السيّد المرتضى رضي اللّه عنه الى بطلان النذر المطلق مطلقا، طاعة كان أو معصية، و اعتبر في ماهية النذر أن يكون معلّقا على شيء، و ادّعى على ذلك إجماع الإماميّة.
و قال: إنّ العرب لا تعرف من النذر إلّا ما كان معلّقا كما قاله ثعلب، و الكتاب و السنّة وردا بلسانهم، و النقل على خلاف الأصل[١] هذا ملخّص كلامه طاب ثراه.
[الاستدلال على انعقاد النذر المطلق]
و قد خالفه أكثر علمائنا و حكموا بانعقاد النذر المطلق كالمعلّق، و قد استدلّ على ذلك بوجوه:
الأوّل: نقل الشيخ الإجماع على ذلك.
الثاني: بأنّه ورد في الكتاب مطلقا غير مقيّد بشرط كقوله تعالى:
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً[٢] إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً[٣] يُوفُونَ بِالنَّذْرِ[٤] و غير ذلك.
الثالث: إطلاق قوله ٦: «من نذر أن يطيع اللّه فليطعه، و من نذر أن يعصيه فلا يعصه»[٥]. و لو كان النذر مختصّا بالشروط لم يحسن إطلاق الأمر بالطاعة بمجرّد النذر، بل كان ينبغي أن يقول:
فليطعه إذا حصل الشرط المعلّق عليه.
الرابع: ظاهر ما رواه أبو الصباح الكناني في الصحيح عن الصادق ٧ قال: «سألته عن رجل قال: عليّ نذر، فقال: ليس النذر بشيء
[١] الانتصار: ص ١٦٤.
[٢] مريم: ٢٦.
[٣] آل عمران: ٣٥.
[٤] الانسان: ٧.
[٥] سنن ابن ماجه: ج ١ ص ٦٨٧.