الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٨٣ - تذكرة في حقيقة عذاب القبر و كيفيته
حرّموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون[١].
و روى في هذا الباب بطريق آخر أنّه ٧ سئل عن هذه الآية فقال: و اللّه ما صلّوا لهم و لا صاموا و لكن أحلّوا لهم حراما و حرّموا عليهم حلالا فاتّبعوهم[٢].
و إذا كان اتّباع الغير و الانقياد إليه عبادة له فأكثر الخلق عند التحقيق مقيمون على عبادة أهواء نفوسهم الخسيسة الدنية و شهواتهم البهيميّة و السبعيّة على كثرة أنواعها و اختلاف أجناسها، و هي أصنامهم التي هم عليها عاكفون، و الأنداد التي هم لها من دون اللّه عابدون. و هذا هو الشرك الخفيّ، نسأل اللّه سبحانه أن يعصمنا عنه و يطهّر نفوسنا منه بمنّه و كرمه.
و ما أحسن ما قالت رابعة العدوية رضي اللّه عنها:
|
لك ألف معبود مطاع أمره |
دون الإله و تدّعي التوحيد |
|
تذكرة[٣] [في حقيقة عذاب القبر و كيفيته]
ما تضمّنه هذا الحديث من كون أهل تلك القرية في جبال من جمر توقد عليهم الى يوم القيامة صريح في وقوع العذاب في مدّة البرزخ، أعني ما بين الموت و البعث. و قد انعقد عليه الإجماع، و نطقت به الأخبار، و دلّ عليه القرآن العزيز، و قال به أكثر أهل الملل و إن وقع الاختلاف في تفاصيله.
و الذي يجب علينا هو التصديق المجمل بعذاب واقع بعد الموت و قبل الحشر في الجملة. و أمّا كيفيّاته و تفاصيله فلم نكلّف بمعرفتها، و أكثرها ممّا لا يسعه عقولنا، فينبغي ترك البحث و الفحص عن تلك التفاصيل
[١] الكافي: ج ١ ص ٥٣ ح ١.
[٢] الكافي: ج ١ ص ٥٣ ح ٣.
[٣]( ع): تذكرة و تبصرة.