الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤١ - تبصرة تحقيق في صحة أو عدم صحة العمل بنية الثواب أو الخوف من العقاب
و بالجملة فكلّ عمل قصدت به القربة و أضاف إليه حظّ من حظوظ الدنيا بحيث تركّب الباعث عليه من ديني و نفسي فنيّتك فيه غير صادقة، سواء كان الباعث الديني أقوى من الباعث النفسي أو أضعف أو مساويا.
[- في معنى العمل الخالص]
العمل الخالص الذي لا تريد أن يمدحك عليه أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ الخالص في اللغة: كلّ ما صفي و تخلّص و لم يمتزج بغيره، سواء كان ذلك الغير أدون منه، أو لا، فمن تصدّق لمحض الرياء فصدقته خالصة لغة كمن تصدّق لمحض الثواب.
و قد خصّ العمل الصالح في العرف بما تجرّد قصد التقرب فيه عن جميع الشوائب. و هذا التجريد يسمّى إخلاصا.
و قد عرّفه أصحاب القلوب بتعريفات اخر، فقيل: هو تنزيه العمل عن أن يكون لغير اللّه فيه نصيب.
و قيل: إخراج الخلق عن معاملة الحقّ.
و قيل: هو ستر العمل عن الخلائق و تصفيته عن العلائق.
و قيل: أن لا يريد عامله عليه عوضا في الدارين. و هذه درجة عليّة عزيزة المآل. و قد أشار إليها أمير المؤمنين و سيّد الموحّدين صلوات اللّه عليه بقوله: «ما عبدتك خوفا من نارك، و لا طمعا في جنّتك، و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك»[١].
تبصرة [تحقيق في صحّة أو عدم صحّة العمل بنيّة الثواب أو الخوف من العقاب]
ذهب كثير من علماء الخاصّة و العامّة الى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب، و قالوا: إنّ هذا القصد
[١] بحار الأنوار، ج ٤١ ص ١٤ ح ٤.