الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٨٢ - تنبيه في تعريف العدالة
تطمئنّ به النفس. و لعلّ في إخفائها مصلحة لا تهتدي إليه عقولنا كما في إخفاء ليلة القدر و الصلاة الوسطى و غير ذلك.
و قد نقل أصحاب الحديث عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه أنّه سئل عن الكبائر أسبع هي؟ فقال: هي الى السبعمائة أقرب منها الى السبعة[١].
و ربّما يقال ما ذهب إليه الإمامية من أنّ الذنوب كلّها كبائر كما نقله الشيخ الطبرسيّ عنهم كيف يستقيم مع ما تقرّر من أنّ الصغائر مغفورة لمن اجتنب الكبائر لقوله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً[٢] فإنّه يقتضي أن تكون الكبائر ذنوبا مخصوصة لتجتنب فيحصل باجتنابها تكفير الصغائر.
و الحاصل أنّ تكفير الصغائر باجتناب الكبائر على القول بأنّ كلّا منها امور مخصوصة معقول، فما معناه على القول بأنّ الوصف بالكبر و الصغر إضافي؟
و جوابه: انّ معناه أنّ من عنّ له أمران منها و دعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك، فكفّها عن أكبرهما مرتكبا أصغرهما فانّه يكفّر عنه ما ارتكبه لما استحقّه من الثواب على اجتناب الأكبر، كمن عنّ له التقبيل و النظر بشهوة فكفّ عن التقبيل و ارتكب النظر، كذا قيل. و فيه تأمّل.
تنبيه[٣] [في تعريف العدالة]
ممّا ذكرناه يظهر أنّ قولهم العدل من يجتنب الكبائر و لا يصرّ على الصغائر ينبغي أن يراد به أنّه إذا عنّ له أمران كفّ عن الأكبر و لم يصرّ على
[١] مجمع البيان: ج ٣- ٤ ص ٣٩ في تفسير الآية( ٣١) من سورة النساء.
[٢] النساء: ٣١.
[٣]( ع): تذنيب.