الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٨ - هداية في بيان لزوم النية في العبادة
العبادات من النيّة بقوله تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[١].
و في دلالة الآية الكريمة على ذلك نظر، لأنّ «الدين» فيها مفعول «مخلصين» و ضمير «امروا» يعود الى أهل الكتابين، أي ما امر اليهود و النصارى إلّا ليعبدوا اللّه مخلصين له العبوديّة غير مشركين به من سواه كعزيز و عيسى عليهما السّلام.
قال الشيخ الجليل أبو عليّ الطبرسي في تفسيره الموسوم بجوامع الجامع: و ما امروا في التوراة و الإنجيل إلّا بالدين الحنيف، لكنّهم حرّفوا و بدّلوا[٢]. و مثله قال في الكشّاف[٣].
و قال في تفسيره الموسوم بمجمع البيان: «مخلصين له الدين» أي لا تخلطوا بعبادته عبادة ما سواه[٤].
و قال البيضاوي: «مخلصين له الدين» أي لا يشركون به[٥].
و قال الفاضل النيشابوري: استدلّ بالآية من قال أنّ الإيمان عبارة عن مجموع الاعتقاد و العمل، لأنّه سبحانه ذكر العبادة بالإخلاص و هو التوحيد ثمّ عطف عليه إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة، ثمّ أشار الى المجموع بقوله: ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ. و ردّ بالمنع من أنّ المشار إليه هو المجموع لم لا يجوز أن يكون إشارة الى التوحيد فقط[٦] الى آخر ما قاله.
و الحاصل أنّ الآية الكريمة إنّما دلّت على أمر أهل الكتابين بعبادة اللّه تعالى حال كونهم موحّدين غير مشركين، و لم تدلّ على أنّ النيّة لا بدّ
[١] البيّنة: ٥.
[٢] جوامع الجامع: ص ٥٤٩ في تفسير الآية( ٥) من سورة البيّنة.
[٣] تفسير الكشّاف: ج ٤ ص ٧٨٢ في تفسير الآية( ٥) من سورة البيّنة.
[٤] مجمع البيان: ج ٩- ١٠ ص ٥٢٣ في تفسير الآية( ٥) من سورة البيّنة.
[٥] تفسير البيضاوي: ج ٢ ص ٥٧٠ في تفسير الآية( ٥) من سورة البيّنة.
[٦] تفسير النيشابوري: ج ٣٠ ص ١٤٣ في تفسير الآية( ٥) من سورة البيّنة.