الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٩ - ١ - الدولة الصفوية
و كان الشيخ صفي يقول بأنّه يتصل بالإمام الكاظم ٧ بعشرين ظهر. و كان اللسان الآذري (التركي) هو لسانهم الأصلي.
و هناك ظاهرة جديرة بالالتفات في تاريخ المسلمين و هي تصدّي حركات صوفية للعمل السياسي و الإجتماعي و تسلّمها لمقاليد الحكم و السلطة السياسية و خروجها عن عزلتها الفكرية و الإجتماعية.
و لعلّ السبب في ذلك يرجع الى طبيعة الدين الإسلامي الذي يحث المتدينين به الى تطهير نفوسهم من أدران الرذائل و التحلّي بالصفات و المحاسن الحميدة وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها* فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها[١] و يضعهم أمام مسؤولياتهم الاجتماعية كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ[٢] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[٣] وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ[٤].
و لقد كانت الحركة الصفوية في بداية أمرها حركة عقائدية ثارث في وجه السياسة الطائفية المقيتة و دافعت عن التشيّع الذي كان يلاقي تقتيلا و تشريدا في كلّ مكان. و وفرت فرص واسعة لنشر المذهب الشيعي.
و لكن هذا لا يبرر المظالم التي ارتكبها الصفويون أو سكوت الاشخاص عن ذلك، و لهذا فقد سجّل لنا التاريخ مواقف خالدة لزعماء الشيعة من تلك المظالم رغم التعاطف و التأييد العام لهذا الكيان السياسي الجديد للشيعة. فهذا المقدّس الأردبيلي زعيم الحوزة العلمية في النجف الأشرف
[١] الشمس: ٧- ١١.
[٢] المائدة: ٧٩.
[٣] النحل: ٩٠.
[٤] البقرة: ١٩٣.