الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٩١ - تذنيب في أن الحياة البرزخية حياة ناقصة
الصانع أحد الجائزين و هو متمكّن منهما على السواء فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر، فجعل صرفه عنه كنقله منه.
و من جعل الإماتتين التي بعد الحياة الدنيا و التي بعد حياة القبر لزمه إثبات ثلاث إحياءات. و هو خلاف ما في القرآن، إلّا أن يتمحّل فيجعل أحدهما غير معتدّ بها، أو يزعم أنّ اللّه يحييهم في القبور و تستمرّ بهم تلك الحياة فلا يموتون بعدها و يعدّهم في المستثنين من الصعقة في قوله:
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ.
فإن قلت: كيف تسبب هذا لقوله: فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا؟
قلت: قد أنكروا البعث فكفروا و تبع ذلك من الذنوب ما لا يحصى، لأنّ من لم يخش العاقبة تخرّق في المعاصي، فلمّا رأوا الإماتة و الإحياء قد تكرّرا عليهم علموا بأنّ اللّه قادر على الإعادة قدرته على الإنشاء، فاعترفوا بذنوبهم التي اقترفوها من إنكار البعث و ما تبعه من معاصيهم[١]. إنتهى كلامه.
و قال الشيخ أمين الإسلام في جوامع الجامع: أراد بالإماتتين خلقهم أمواتا أوّلا و إماتتهم عند انقضاء آجالهم، و بالإحياءين الحياة الاولى و حياة البعث. و قيل: الإماتتان هما التي في الدنيا بعد الحياة و التي في القبر قبل البعث، و الإحياءان هما التي في القبر للمسألة و التي في البعث[٢].
إنتهى كلامه.
و في كلام هذين الفاضلين كفاية و اللّه الموفّق.
تذنيب [في أنّ الحياة البرزخية حياة ناقصة]
[١] تفسير الكشّاف: ج ٤ ص ١٥٤ في تفسير الآية( ١١) من سورة المؤمن.
[٢] جوامع الجامع: ص ٤١٦ في تفسير الآية( ١١) من سورة المؤمن.