الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٧٦ - تبصرة في الفرق بين الصلاة المقبولة و المجزية
و ممّا يدلّ على ذلك قوله تعالى: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[١] مع أنّ عبادة غير المتّقي مجزية إجماعا.
و قوله تعالى حكاية عن إبراهيم و إسماعيل عليهما السّلام: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا[٢] مع أنّهما لا يفعلان غير المجزي.
و قوله تعالى: فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ[٣] مع أنّ كلّا منهما فعل ما امر به من القربان.
و قوله ٦: «إنّ من الصلاة لما يقبل نصفها و ثلثها و ربعها، و أنّ منها لما تلفّ كما يلفّ الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها»[٤] و التقريب ظاهر.
و لأنّ الناس لم يزالوا في سائر الأعصار و الأمصار يدعون اللّه تعالى بقبول أعمالهم بعد الفراغ منها، و لو اتّحد القبول و الإجزاء لم يحسن هذا الدعاء إلّا قبل الفعل كما لا يخفى. فهذه وجوه خمسة تدلّ على انفكاك الإجزاء عن القبول.
و قد يجاب عن الأوّل: بأنّ التقوى على مراتب ثلاث:
أوّلها: التبرّء عن الشرك، و عليه قوله تعالى: وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى[٥] قال المفسّرون: هي قوله «لا إله الّا اللّه».
و ثانيها: التجنّب عن المعاصي.
و ثالثها: التنزّه عمّا يشغل عن الحقّ جلّ و علا.
و لعلّ المراد بالمتّقين أصحاب المرتبة الاولى. و عبادة غير المتّقين
[١] المائدة: ٢٧.
[٢] البقرة: ١٢٧.
[٣] المائدة: ٢٧.
[٤] الكافي: ج ٣ ص ٣٦٣ ح ٥، سنن أبي داود: ج ١ ص ٢١١.
[٥] الفتح: ٢٦.