الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١١٠ - تذكرة فيها تبصرة في جواز المسح بماء جديد
ذهب إليه الشافعي لا على الترتيب المختصّ بالإمامية. و لهذا إنّما استدلّ به طاب ثراه على الأوّل.
و يخطر بالبال أنّه لا يدلّ عليه أيضا، بل إنّما يدلّ على وجوب الابتداء بالوجه. و أمّا الترتيب بينه و بين الأعضاء فلا. و الحديث أنّما دلّ على الابتداء بما بدأ اللّه به لا على التثنية بما ثنّى و التثليث بما ثلّث. و هذا ظاهر. و أمّا الابتداء الاضافي فيجوز.
و من رام الاستدلال بهذا الحديث على ذلك المطلب فليضف اليه المقدّمة المأخوذة في الدليل الأوّل، و لعلّ تلك المقدّمة مطوية في كلامه أنار اللّه برهانه، و إن كان ذلك لا يخلو من بعد. هذا ما تيسر لي من الكلام على كلام ذلك الإمام فأعرضه على جوهريّ رأيك و صيرفيّ فكرك ثمّ روّج الكساد و أصلح الفساد.
تذكرة فيها تبصرة [في جواز المسح بماء جديد]
ما تضمّنه هذا الحديث من مسحه ٧ ببلل يديه رأسه و رجليه[١] ممّا استدلّ به على عدم جواز استئناف ماء جديد للمسح كما هو مذهب أصحابنا سوى ابن الجنيد[٢] فانّه جوّز الاستئناف وفاقا لمالك، و باقي العامّة أوجبوه، و أحاديثنا الصريحة في خلافهم من الصحاح و غيرها كثيرة. لكنّه قد ورد روايتان صحيحتان[٣] صريحتان فيما يوافقهم:
[١] و أنت خبير بأنّه يمكن أن يقال: يجوز أن يكنّى مسحه ٧ ببقية البلل لكونه أحد أفراد الأمر الكلّي و يكون المكلّف مخيّرا بينه و بين الاستئناف كما قال ابن الجنيد فالاستدلال بالإجماع أولى. و أنا الى الآن لم أظفر برواية صريحة في وجوب المسح ببقية البلل، و انّما اعتماده في ذلك على الإجماع( منه رحمه اللّه).
[٢] ذكره العلّامة في مختلف الشيعة: ج ١ ص ٢٩٦.
[٣]« صحيحتان» ليس في( م).