الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٩ - تبيين و إعلام و كلام على كلام بعض الأعلام هل يجب الترتيب في الوضوء أم لا؟
الخاصّة، أعني غسل الوجه أوّلا ثمّ اليد اليمنى ثمّ اليسرى الى آخره.
و لا دلالة في هذين الدليلين عليه بوجه، فالاستدلال بهما على ذلك المطلب عجيب.
بل أقول: لا دلالة في الدليل الثاني منهما على الترتيب الذي عليه الشافعي أيضا، لأنّه غاية ما يلزم منه بعد اللتيا و الّتي وجوب تقديم الوجه على اليدين و الرأس على الرجلين، و لا دلالة فيه على وجوب تقديم غسل المغسولات على المسح كما لا يخفى.
فإن تشبّث متشبّث بالفاء التعقيبية رجوعا الى ما مرّ في الدليل الأوّل، و قد عرفت كلامنا عليه فتدبّر.
بل أقول أيضا: إنّ الدليل الثاني لا يدلّ على وجوب تقديم غسل الوجه على غسل اليدين و لا مسح الرأس على الرجلين، فانّ غاية ما دلّ عليه أنّ المرافق نهاية فعل الغسل و الكعبين نهاية فعل المسح، و هذا يتحقّق لو غسل اليد اليمنى قبل الوجه ثمّ غسله ثمّ غسل اليسرى، و كذا لو مسح أحد الرجلين ثمّ الرأس ثمّ الرجل الاخرى فإنّه يصدق على هذا الوضوء أنّ نهاية الغسل فيه المرافق و نهاية المسح الكعبين.
و ما يترآى من أنّ نهاية الغسل حينئذ ليس المرافق، بل المرفق ليس بشيء لأنّ جمع المرافق في الآية باعتبار المتوضئين. و أيضا فهو لازم عليكم، و جوابكم جوابنا.
الوجه الرابع: ما استدلّ به قدّس اللّه روحه في التذكرة[١] و هو قول النبيّ ٦: «ابدؤا بما بدأ اللّه به»[٢] و العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
و هذا الدليل كالدليل الأوّل في أنّه إنّما يدلّ على الترتيب الذي
[١] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص: ١٩ البحث السادس في الترتيب و الموالاة.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٩٦ ح ٩٩.