الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٤٠ - اشارة في غسل أعضاء الوضوء مرة ثانية هل هي بدعة أو سنة؟
عذاب النار و أهوال يوم القيامة.
الثاني: أنّ الباء فيه للسببية. و المراد أعطني الخلود في الجنان بسبب غسل يساري. و على هذا فالباء في «بيميني» أيضا للسببية لتتوافق القرينتان. و لا يخلو من بعد.
الثالث: أنّ المراد بالخلد براءة الخلد في الجنان على حذف مضاف، فالباء على حالها للظرفية. و هذا وجه قريب.
الرابع: أنّ المراد باليسار ليس ما يقابل اليمين بل اليسار المقابل للإعسار. و المراد اليسار بالطاعات، أي أعطني الخلد فى الجنان بكثرة طاعاتي. فالباء للسببية و حينئذ يكون في الكلام إبهام التناسب و هو الجمع بين المعنيين غير المتناسبين بلفظين لهما معنيان متناسبان كما في قوله تعالى: الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ* وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ[١] فانّ المراد بالنجم ما ينجم من الأرض، أي يظهر و لا ساق له كالبقول، و بالشجر ماله ساق، فالنجم بهذا المعنى و إن لم يكن مناسبا للشمس و القمر لكنّه بمعنى الكوكب يناسبهما. و من هذا ما يروى من قول النبيّ ٦: «لا يزال المنام طائرا حتّى يقصّ، فإذا قصّ وقع»[٢] و هذا الوجه و ان كان بعيدا إلّا انّه لا يخلو من لطافة.
اشارة [في غسل أعضاء الوضوء مرّة ثانية هل هي بدعة أو سنّة؟]
ظاهر هذا الحديث أنّ غسل كلّ من الوجه و اليدين وقع مرّة واحدة فهو ممّا يؤيّد القول بعدم استحباب الغسلة الثانية، إذ لو كانت لذكرها الراوي، إذ المقام مقام بيان سنن الوضوء، و قد قال ٧ في آخر
[١] الرحمن: ٥- ٦.
[٢] قريب منه في مسند أحمد بن حنبل: ج ٤ ص ١٠.