الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٧٣ - إرشاد بيان معنى الفقه
قوّة الإحاطة بحقارة الدنيا و شدّة التطلّع الى نعيم الآخرة و استيلاء الخوف على القلب.
و يدلّ عليه قوله تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ[١] فقد جعل العلّة الغائية من الفقه الإنذار و التخويف. و معلوم أنّ ذلك لا يترتّب إلّا على هذه المعارف، لا على معرفة فروع الطلاق و المساقاة و السلم و أمثال ذلك.
و أمّا العلم فالمراد منه قريب ممّا يراد من الفقه لا المعاني المصطلحة المستحدثة، كحصول الصورة أو الصورة الحاصلة عند العقل أو ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية و ما أشبه ذلك، فإنّ «العلماء ورثة الأنبياء»[٢] و ليس شيء من هذه المعاني ميراث الأنبياء، و قد قال اللّه تعالى:
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[٣] فقد جعل العلم موجبا للخشية و الخوف لتعليق الحكم على الوصف، فجميع ما ارتسم في ذهنك من التصوّرات و التصديقات التي لا توجب لك الخشية و الخوف و إن كانت في كمال الدقّة و الغموض فليست من العلم في شيء بمقتضى الآية الكريمة، بل هي جهل محض، بل الجهل خير منها. إنتهى كلامه، و لعمري إنّه كلام رشيق أنيق يليق أن يكتب بالنور على صفحات خدود الحور.
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] الكافي: ج ١ ص ٣٢ ح ٢.
[٣] فاطر: ٢٨.