الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٠٤ - تتمة في وقوع النفس الناطقة بين القوى المتضادة
له منها خزانة فيراها مملوءة نورا من حسناته التي عملها في تلك الساعة فيناله من الفرح و السرور و الاستبشار ما لو وزّع على أهل النار لأشغلهم ذلك عن الإحساس بألمها.
و تفتح له خزانة اخرى فيراها مظلمة يفوح نتنها، و يتغشّاه ظلامها، و هي الساعة التي عصى اللّه تعالى فيها، فيناله من الهول و الفزع ما لو قسّم على أهل الجنّة لنغّص عليهم نعيمها.
و تفتح خزانة اخرى فيراها فارغة ليس فيها شيء، و هي الساعة التي نام فيها أو اشتغل بشيء من مباحات الدنيا، فيتحسّر على خلوّها و يندم على ما فاته من الربح العظيم الذي كان قادرا على تحصيله في تلك الساعة.
و هكذا يعرض عليه خزائن أوقاته في طول عمره»[١].
فاجتهدي يا نفس في هذا اليوم أن تعمّري خزائنك و لا تتركيها خالية من تلك الكنوز العظيمة و السعادات الجسيمة و لا تميلي الى الكسل و الدعة و الاستراحة فيفوتك من الدرجات العليّة ما كنت قادرة على تحصيله بأدنى توجّه، و ينالك ما ينال التاجر القادر على الربح العظيم إذا أهمله و تساهل فيه، فلا تنفك عنك الحسرة أبدا، نعوذ باللّه من ذلك.
تتمّة [في وقوع النفس الناطقة بين القوى المتضادّة]
النفس الإنسانية واقعة بين القوّة الشهوانية و القوّة العاقلة. فبالاولى تحرص على تناول اللذات البدنية البهيمية كالغذاء و السفاد و التغالب و سائر اللذات العاجلة الفانية، و بالاخرى تحرص على تناول العلوم الحقيقية و الخصال الحميدة المؤدّية الى السعادات الباقية الأبدية. و الى
[١] عدّة الداعي: باب ٢ ص ١٠٣.