الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٠٢ - في معنى جهاد النفس
مرحبا بقوم: الرحب بالضمّ: السعة، و بالفتح: الواسع. و نصب «مرحبا» بفعل لازم الحذف سماعا كأهلا و سهلا، أي أتيت بكم رحبا وسعة.
و الباء في «بقوم» إمّا للسببيّة أو للمصاحبة.
و عن المبرّد: انّ نصبه على المصدر، أي رحبت بلادك مرحبا.
[- في معنى جهاد النفس]
جهاد النفس: أي قهرها و بعثها على ملازمة الطاعات، و مجانبة المنهيّات، و مراقبتها على ممرّ الأوقات، و محاسبتها على ماربحته و خسرته في دار المعاملة من السعادات، و كسر قواها البهيمية و السبعية بالرياضات و المجاهدات كما قال سبحانه و تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها[١].
أفضل الجهاد من جاهد نفسه: هذا الخبر لا يحمل على المبتدأ بحسب الظاهر، فلا بدّ إمّا من جعل المصدر هنا بمعنى اسم الفاعل، أي أفضل المجاهدين من جاهد نفسه، أو أن يكون الخبر محذوفا و التقدير:
أفضل الجهاد جهاد من جاهد نفسه.
التي بين جنبيه: قد يظنّ أنّ فيه دلالة على عدم تجرّد النفس[٢].
و الحقّ أنّه لا دلالة فيه على ذلك، بل هو كفاية عن كمال قرب، فانّ تجرّد النفس ممّا لا ينبغي أن يرتاب فيه. و قد قامت عليه البراهين العقليّة
[١] الشمس: ٩- ١٠.
[٢] في هامش( م): و يمكن أن يراد بالنفس هنا القوى الحيوانية من الشهوة و الغضب و أمثالهما، و إطلاق النفس على هذه القوى سائغ. و قال الغزالي في كتاب مدارج القدس: تطلق النفس على الجامع للصفات المذمومة و هي القوى الحيوانية المضادّة للقوى العقلية، و هو المفهوم عند إطلاق الصوفية، و إليه الإشارة بقوله ٧:« أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك» إنتهى كلامه.( منه دام بقاؤه).