الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٢٩ - في عدم خلو الأرض من قائم لله بحجة
و ثانيها: قوم من أهل الصلاح و لكن ليس لهم بصيرة في الوصول الى أغواره و الوقوف على أسراره، بل إنّما يصلون الى ظواهره فتنقدح الشكوك في قلوبهم من أوّل شبهة تعرض لهم.
و ثالثها: جماعة لا يتوصّلون بالعلم الى المطالب الدنيوية و لا هم عادمون للبصيرة في إحيائه بالكلّية، و لكنّهم اسراء في أيدي القوى البهيمية، منهمكون في الملاذّ الواهية الوهميّة.
و رابعها: طائفة سلموا من تلك الصفات الذميمة و سلكوا الطريقة المستقيمة لكنّهم لم يخلصوا من صفة خسيسة اخرى و هي حبّ المال و ادّخاره و جمعه و إكثاره.
و بالجملة فلا بدّ لطالب العلم الحقيقي من تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق و ذمائم الأوصاف، إذ العلم عبادة القلب و صلاته، و كما لا تصحّ الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلّا بتطهير الظاهر من الأحداث و الأخباث كذلك لا تصحّ عبادة القلب و صلاته إلّا بعد طهارته عن خبائث الأخلاق و أنجاس الأوصاف.
كذلك يموت العلم بموت حامليه: أي مثل ما عدم من يصلح لتحمّل العلوم الحقيقية و المعارف الإلهيّة تعدم تلك العلوم و المعارف و تندرس آثارها بموت العلماء العارفين، لأنّهم لا يجدون من يليق لتحمّلها بعدهم.
و لمّا كانت سلسلة العلم و العرفان لا تنقطع بالكلّية ما دام نوع الإنسان، بل لا بدّ من إمام حافظ للدين في كلّ زمان على ما تقتضيه قواعد العدلية رضوان اللّه عليهم، استدرك أمير المؤمنين ٧ كلامه هذا بقوله:
[- في عدم خلو الأرض من قائم للّه بحجّة]
اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة إمّا ظاهر مشهور:
كمولانا أمير المؤمنين ٧ في أيّام خلافته الظاهرة المتّفق عليها بين أهل الإسلام.