الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٠٣ - تبصرة في فضيلة جهاد النفس
و أشارت إليه الكتب السماوية و الأخبار النّبويّة و شهدت له الأمارات السرية و المكاشفات الذوقية.
تبصرة [في فضيلة جهاد النفس]
جهاد النفس أفضل الجهاد كما تضمّنه هذا الحديث، و قد تكفّل سبحانه للمجاهدين بأن يهديهم الطريق القويم و الصراط المستقيم، قال سبحانه: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[١].
فيجب على كلّ شخص أن يجاهد نفسه بالمحاسبة و المراقبة و يصدّها عن الحظوظ الفانية الدنيّة و يضيّق عليها في حركاتها و سكناتها و خطراتها و خطواتها، فإنّ كلّ نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا عوض لها يمكن أن يشترى بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد، و انقضاء هذه الأنفاس ضائعة أو مصروفة الى ما يجلب الهلاك خسران عظيم هائل لا تسمح به نفس عاقل.
فإذا أصبح العبد و فرغ من صلاة الصبح ينبغي أن يتوجّه الى نفسه و يقول: يا نفس ليس لي بضاعة إلّا العمر و مهما يفنى منه فهو من رأس المال، و هذا يوم جديد و قد أمهلني اللّه تعالى فيه، و أنعم عليّ به، و لو توفّاني لكنت تتمنين أن ترجعي الى الدنيا يوما واحدا لتعملي فيه عملا صالحا، فافرضي أنّك توفّيت ثمّ رددت، فإيّاك ثمّ إيّاك أن تضيّعي هذا اليوم، و اعلمي أنّ هذا اليوم و الليلة أربع و عشرون ساعة، و قد ورد في الخبر:
«أنّه ينشر للعبد لساعات اليوم و الليلة أربع و عشرون خزانة، فيفتح
[١] العنكبوت: ٦٩.