الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٦ - تبيان تعريف النية و رفع بعض الإشكالات
و احتمل شيخنا الشهيد في قواعده[١] التفصيل بأنّ القربة إن كانت هي المقصودة بالذات و الضميمة مقصودة تبعا صحّت العبادة، و إن انعكس الأمر أو تساويا بطلت.
هذا و اعلم إنّ الضميمة إن كانت راجحة و لا حظ القاصد رجحانها وجوبا أو ندبا كالحمية في الصوم لوجوب حفظ البدن و الإعلام بالدخول في الصلاة للتعاون على البرّ، فينبغي أن لا يكون مضرّة، أي هي حينئذ مؤكّدة، و انّما الكلام في الضمائم الغير الملحوظة الرجحان، فصوم من ضمّ قصد الحمية مثلا مستحبّا كان الصوم أو واجبا، معيّنا كان الواجب أو غير معيّن. و لكن في النفس من صحّة غير المعيّن شيء، و عدمها محتمل، و اللّه أعلم.
تبيان [تعريف النيّة و رفع بعض الإشكالات]
عرّف بعض فقهائنا رضوان اللّه عليهم النيّة بأنّها إرادة إيجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعا. و أراد بالإرادة إرادة الفاعل، و بالفعل ما يعمّ توطين النفس على الترك، فخرجت إرادة اللّه سبحانه لأفعالنا و دخلت نيّة الصوم و الإحرام و أمثالها، و الجارّ متعلّق بالإرادة لا بالإيجاد، فخرج العزم.
و هذا التعريف مذكور في قواعد الأحكام[٢].
و اعترض عليه شيخنا المحقّق الشيخ عليّ قدّس اللّه روحه بأنّ المأمور به إن اريد به الواجب لأنّ الأمر حقيقة في الوجوب، مجاز في غيره، انتقض التعريف في عكسه بخروج نيّة المندوب. و إن اريد به مطلق المطلوب فعله و لو على وجه الإباحة كالمطلوب في قوله تعالى: وَ إِذا
[١] القواعد و الفوائد: ج ١ ص ٧٩.
[٢] قواعد الأحكام: ج ١ ص ٩ الفصل الرابع.