الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣٩ - هداية انكشاف أحوال النشأة الاخرى عند الاحتضار
إعانة أو غير إعانة.
و العجب من العلّامة في التذكرة[١] حيث خصّ تحريم معونتهم بما يحرم، ثمّ استدلّ على ذلك بالروايات السالفة. و هي كما عرفت صريحة في خلاف ما ادّعاه فتأمّل.
هذا و الظاهر أنّ مرجع الإعانة الى العرف، فما سمّي إعانة عرفا حرام.
و ما ينقل عن بعض الأكابر أنّ خياطا قال إنّي أخيط للسلطان ثيابه فهل تراني داخلا بهذا في أعوان الظلمة؟ فقال: الداخل في أعوان الظلمة من يبيعك الابر و الخيوط، و أمّا أنت فمن الظلمة أنفسهم. فالظاهر أنّه محمول على نهاية المبالغة في الاحتراز عنهم و الاجتناب من تعاطي امورهم، و إلّا فالأمر مشكل جدّا. نسأل اللّه العصمة و التوفيق.
هداية [انكشاف أحوال النشأة الاخرى عند الاحتضار]
ما تضمّنه هذا الحديث من قول ذلك الرجل عند حضور موته: «وفى لي و اللّه صاحبك» يدلّ على أنّه ينكشف للإنسان عند الاحتضار بعض أحوال تلك النشأة و يظهر عليه أنّه من أهل السعادة أو الشقاوة كما ظهر لهذا الرجل وفاء الصادق ٧ بما ضمنه له من الجنّة.
و قد ورد في هذا المعنى أحاديث متكثّرة، فقد روى المخالف و المؤالف عن النبيّ ٦ و سلّم أنّه قال: لن يخرج أحدكم من الدنيا حتّى يعلم أين مصيره، و حتّى يرى مقعده من الجنّة أو النار[٢].
و روى الشيخ الجليل ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في
[١] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٥٨٢ مسألة و يحرم معونة الظالمين على الظلم.
[٢] إحياء علوم الدين: ج ٤ ص ٤٥١.