الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٧٩ - تساوي الخوف و الرجاء في أولياء الله
انّ أولياء اللّه ... الى آخره: لكون الخبر ملقى الى السائل المتردّد على الأوّل، و لكون المخاطب حاكما بخلافه على الثاني إن جعل قوله ٦: «إنّ أولياء اللّه» ردّا لقولهم «هؤلاء أولياء اللّه» أي أنّ أولياء اللّه اناس اخر صفاتهم فوق هذه الصفات.
و إن جعل تصديقا لقولهم و وصفا لأولياء اللّه بصفات اخرى زيادة على صفاتهم الثلاث السابقة فالتأكيد لكون الخبر ملقى الى الخلّص الراسخين في الإيمان فهو رائج عندهم متقبّل لديهم صادر عنه ٦ عن كمال الرغبة و وفور النشاط أنّه وصف أولياء اللّه بأعظم الصفات فكان مظنّة التأكيد كما ذكره صاحب الكشاف[١] عند قوله تعالى: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا[٢].
فكان سكوتهم فكرا: أطلق على سكوتهم الفكر لكونه لازما له غير منفك عنه. و كذا إطلاق العبرة على نظرهم، و الحكمة على نطقهم، و البركة على مشيهم. و جعل ٦ كلامهم ذكرا ثمّ جعله حكمة إشعارا بأنّه لا يخرج عن هذين، فالأوّل في الخلوة و الثاني بين الناس و لك إبقاء النطق على معناه المصدري، أي أنّ نطقهم بمهما نطقوا به مبني على حكمة و مصلحة.
[- تساوي الخوف و الرجاء في أولياء اللّه]
خوفا من العذاب و شوقا الى الثواب: فيه إشارة الى تساوي الخوف و الرجاء فيهم و كونهما معا في الغاية القصوى و الدرجة العليا كما ورد في الحديث عن الإمام محمد بن عليّ الباقر عليهما السّلام أنّه قال:
«ليس من عبد مؤمن إلّا و في قلبه نوران: نور خيفة و نور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا»[٣].
[١] تفسير الكشّاف: ج ١ ص ٦٢.
[٢] البقرة: ١٤.
[٣] الكافي: ج ٢ ص ٦٧ ح ١.