الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٧ - هداية في بيان لزوم النية في العبادة
حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا الزم مع ارتكاب المجاز صدقه على إرادة إيجاد المباح كالاصطياد في الآية على الوجه المطلوب فيها. و في عدّ ذلك نيّة عند الفقهاء بعد[١] إنتهى.
و فيه نظر، فإنّ المأمور به ما ترجّح فعله شرعا، فيدخل فيه المندوب، و يخرج المباح عند غير الكعبي.
و ما يترآى من أنّ دخوله في المأمور به ينافي ما هو مختار المحقّقين من أنّ الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في غيره فليس بشيء، لأنّ مرادهم بالأمر في قولهم «الأمر حقيقة في الوجوب» هو صيغة «افعل» و ما بمعناها، لا لفظة «أ م ر» فانّها عندهم للقدر المشترك بين الوجوب و الندب، أعني مطلق الترجيح على ما يقتضيه حكمهم بأنّ المطلوب مأمور به حقيقة كما حكاه المحقّق العضدي في شرح المختصر.
و غاية ما يمكن أن يقال: إنّ اعتراض شيخنا طاب ثراه مبنيّ على الإغماض عن حكمهم بأنّ المندوب مأمور به حقيقة. و ليس غرضه تزييف التعريف من أصله، بل هو بحث الزامي مع العلّامة قدّس اللّه روحه، فإنّه و ان تردّد في النهاية[٢] في أنّ المندوب مأمور به، لكنّه جزم في التهذيب[٣] بأنّه غير مأمور به، و البحث معه بناء على مذهبه في التهذيب، فتدبّر.
هداية [في بيان لزوم النيّة في العبادة]
اشتهر الاستدلال بين أصحابنا رضوان اللّه عليهم على أنّه لا بدّ في
[١] جامع المقاصد: ج ١ ص ١٩٧.
[٢] نهاية الوصول الى علم الاصول( مخطوط).
[٣] تهذيب الوصول الى علم الاصول:( مخطوط).