الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٨٠ - في سعة قبر المؤمن
[- في سعة قبر المؤمن]
ثمّ يفسحان في قبره مدّ بصره: فسح له يفسح بالفتح: أي وسع له. و الفسحة بالضمّ: السعة. و المراد بمدّ البصر مداه و غايته التي ينتهي إليها.
و لا منافاة بين هذا و بين ما روي عن النبيّ ٦:
«يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين»[١] و ما رواه في الكافي عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ «يفسح له في قبره سبعة أذرع»[٢] لاختلاف الفسحة باختلاف الدرجات، فلعلّ فسحة الأدنى سبعة أذرع، و الأوسط سبعون، و الأعلى مدّ البصر.
ثمّ يفتحان له بابا الى الجنّة: فلا يزال يأتيه من روحها و طيبها الى يوم القيامة، كذا في أحاديث اخر مرويّة في الكافي[٣] و غيره[٤].
ثمّ يقولان نم قرير العين: قرّة العين: برودتها و انقطاع بكائها و رؤيتها ما كانت مشتاقة إليه، و القرّ بالضمّ: ضدّ الحر. و العرب تزعم أنّ دمع الباكي من شدّة السرور بارد، و دمع الباكي من الحزن حارّ، فقرّة العين كناية عن الفرح و السرور و الظفر بالمطلوب يقال: قرّت عينه تقرّه بالفتح و الكسر قرّة بالفتح و الضمّ.
نوم الشاب الناعم: من النعمة بالكسر، و هي ما يتنعم به من مال و نحوه، أو بالفتح و هي نفس التنعّم. و لعلّ الثاني أولى، فقد قيل: كم ذي نعمة لا نعمة له.
فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: هذا الكلام يحتمل أن يكون من كلام الإمام ٧ و يكون كالمؤيّد لما تضمّنه الكلام السابق من الفسحة
[١] سنن الترمذي: ج ٣ ص ٣٨٣ كتاب الجنائز ٧٠.
[٢] الكافي: ج ٣ ص ٢٣٨ ح ٩.
[٣] الكافي: ج ٣ ص ١٣١ ح ٤.
[٤] الدرر المنثور: ج ٤ ص ٧٨.