الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٨٦ - الفرق بين الفقير و المسكين
و سلّم من الفقر؛ مع قوله: «اللّهمّ أحيني مسكينا، و أمتني مسكينا، و احشرني مع المساكين»[١] و لأنّ الفقر مأخوذ من كسر الفقار من شدّة الحاجة.
و إثبات الشاعر المال للفقير لا يوجب كونه أحسن حالا من المسكين فقد أثبت تعالى للمساكين مالا في آية السفينة[٢].
و الحقّ أنّ المسكين أسوء حالا من الفقير، لا لما ذكر، بل لما رواه شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي قدّس اللّه روحه في كتاب التهذيب، عن محمد بن يعقوب، عن عليّ بن ابراهيم، عن أحمد بن محمد، عن أحمد ابن خالد، عن عبد اللّه بن يحيى، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي بصير قال:
قلت لأبي عبد اللّه ٧: قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ قال: الفقير الذي لا يسأل الناس، و المسكين أجهد منه، و البائس أجهدهم ... الحديث[٣].
و هذا حديث صحيح. و قوله ٧: «الفقير الذي لا يسأل الناس» الظاهر أنّه كناية عن أنّ له مالا أو كسبا في الجملة، و هو يقنع به و كان قاصرا عن مؤونته و لا يسأل الناس.
و قوله ٧: «المسكين أجهد منه» أي أشقّ حالا. و الجهد:
بالفتح المشقّة، بمعنى أنّه لا مال و لا كسب له أصلا[٤].
و على هذا فيشكل جعل البائس أجهد منه، اللّهمّ إلّا أن يعتبر فيه الضعف البدني كالزمانة و نحوها كما اعتبره قتادة في الفقير.
[١] الجامع الصغير: ج ١ ص ٥٦.
[٢] الكهف: ٧٩ و هي قوله تعالى: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ١٠٤ ح ٣١ باب زيادات الزكاة. الكافي: ج ٣ ص ٥٠١ ح ١٦.
[٤] في هامش( م): إنّما حملنا على هذا المعنى لما من أنّ الخلاف في أنّ أيّها أسوء حالا معناه أنّ أيّهما هو الّذي لا مال و لا كسب له.( منه دام ظلّه).