الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣١٢ - كلام الأربلي في ذلك
الى آخر الدعاء[١].
و في الصحيفة الكاملة المنسوبة الى الإمام زين العابدين ٧ أشياء كثيرة من هذا القبيل، بل روي عن النبيّ ٦ ما يشعر بذلك أيضا.
روى الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني في باب الاستغفار من كتاب الكافي عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ انّ رسول اللّه ٦ كان يتوب الى اللّه عزّ و جلّ كلّ يوم سبعين مرّة[٢].
و روى العامّة في صحاحهم أنّه ٦ قال: إنّي لاستغفر اللّه و أتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرّة[٣] و أمثال ذلك من طرق الخاصّة و العامّة كثيرة.
[- كلام الأربلي في ذلك]
و أحسن ما تضمحلّ به هذه الشبهة ما أفاده الفاضل الجليل بهاء الدين عليّ بن عيسى الأربلي قدّس اللّه روحه في كتاب كشف الغمّة، قال رحمه اللّه: إنّ الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام تكون أوقاتهم مستغرقة بذكر اللّه تعالى، و قلوبهم مشغولة به، و خواطرهم متعلّقة بالملأ الأعلى، و هم أبدا في المراقبة كما قال ٧: «اعبد اللّه كأنّك تراه، فإن لم تره فإنّه يراك» فهم أبدا متوجّهون إليه، منقلبون بكلّيتهم عليه، فمتى انحطّوا عن تلك الرتبة العالية و المنزلة الرفيعة الى الاشتغال بالمأكل و المشرب و التفرّغ الى النكاح و غيره من المباحات عدّوه ذنبا و اعتقدوه خطيئة، فاستغفروا منه.
ألا ترى انّ بعض عبيد الدنيا لو قعد يأكل و يشرب و ينكح و هو يعلم
[١] الكافي: ج ٣ ص ٣٢٦ ح ١٩.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٤٣٨ ح ٤.
[٣] صحيح البخاري: ج ٧ ص ٨٣ كتاب الدعوات.