الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٦٠ - تبصرة في بيان وجوب فورية التوبة
كلّ محتضر يبشّر انه بما يؤول إليه حاله من سعادة أو شقاوة، أو معاينة منزلته في الآخرة، كما روي عن النبيّ ٦ أنّه قال: لن يخرج أحدكم من الدنيا حتّى يعلم أين مصيره، و حتّى يرى مقعده من الجنّة أو النار.
و في الكافي: عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه ٧ جعفر بن محمد الصادق ٧ إذا حيل بينه و بين الكلام اتاه رسول اللّه ٦ و من شاء اللّه، فجلس رسول اللّه ٦ عن يمينه و الآخر عن شماله، فيقول له رسول اللّه ٦:
أمّا ما كنت ترجو فهو ذا أمامك، و أمّا ما كنت تخاف فقد أمنت منه. ثمّ يفتح له بابا الى الجنّة فيقول: هذا منزلك من الجنّة فإن شئت رددناك الى الدنيا و لك فيها ذهب و فضّة. فيقول: لا حاجة لي في الدنيا[١] الحديث.
و المراد ب «من شاء اللّه» في قوله ٧: «أتاه رسول اللّه ٦ و من شاء اللّه»: أمير المؤمنين ٧ كما ورد التصريح بذلك في أحاديث متكثّرة. و لعلّ الإبهام في هذا الحديث وقع للتقيّة.
تبصرة [في بيان وجوب فورية التوبة]
لا ريب في وجوب التوبة على الفور[٢] فإنّ الذنوب بمنزلة السموم
[١] الكافي: ج ٣ ص ١٢٩ ح ٢.
[٢] لا خلاف في أصل وجوبها سمعا انّما الخلاف في وجوبها عقلا، فأثبتها المعتزلة لدفعها ضرر العقاب. و هذا كما لا يخفى لا يدلّ على وجوب التوبة عن الصغائر ممّن يجتنب الكبائر لأنّها مكفّرة حينئذ. و لهذا ذهب الدهشية الى وجوبها عن الصغائر سمعا لا عقلا. نعم الاستدلال بأنّ الندم على القبيح من مقتضيات العقل الصحيح يعم القسمين. و أمّا فورية الوجوب فقد صرّح بها المعتزلة فقالوا يلزم بتأخيرها شناعة إثم آخر يجب التوبة منه أيضا حتّى أنّ من أخّر التوبة من الكبيرة ساعة واحدة فقد فعل كبيرتين، و ساعتين أربع كبائر: الأوّلتان و ترك التوبة من كلّ منهما، و ثلاث ساعات ثمان كبائر، و هكذا، و أصحابنا يوافقونهم على الفورية لكنّهم لم يذكروا هذا التفصيل في كتبهم الكلامية و اللّه أعلم.( منه رحمه اللّه).