الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١١١ - تذكرة فيها تبصرة في جواز المسح بماء جديد
فالاولى: ما رواه معمّر بن خلّاد قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر الكاظم ٧: أيجزي الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال برأسه: لا. فقلت: أبماء جديد؟ فقال برأسه: نعم[١].
و الثانية: ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ عن مسح الرأس: أمسح بما في يدي من الندى رأسي؟ قال: لا، بل تضع يدك في الماء ثمّ تمسح[٢].
و العلّامة في المنتهى[٣] و المختلف[٤] جعل هاتين الروايتين حجّة لابن الجنيد فقال: احتج ابن الجنيد بكذا و كذا.
و أنت خبير بأنّهما يناديان على خلاف مذهبه، فانّه قائل بالتخيير بين الاستئناف و المسح بالبقية، و المفهوم منهما وجوب الاستئناف و النهي عن المسح بالبقية فكيف يحتجّ بهما؟ اللّهمّ إلّا أن يكون حمل النهي على الكراهة و يكون مذهبه استحباب الاستئناف. لكن لم ينقل أحد من علمائنا ذلك عنه. هذا و الشيخ حمل الروايتين على التقية لموافقتهما مذهب العامّة و مخالفتهما ما عليه الخاصّة، ثمّ احتمل أن يكون هذا الأمر حال جفاف الأعضاء. قال: و أمّا الخبر الثاني فيحتمل أن يكون المراد بقوله ٧: «بل تضع يدك في الماء»: الماء الذي بقي في لحيته و حاجبيه. هذا حاصل كلامه طاب ثراه.
و قال والدي قدّس اللّه روحه في حواشي الاستبصار: هذا حمل بعيد جدّا، لأنّ السائل قال: «أمسح بما في يدي من الندى» فكيف ينهاه عن ذلك و يأمره بالأخذ من لحيته و حاجبيه. إنتهى كلامه.
[١] تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٥٨ ح ١٢.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٥٩ ح ١٣.
[٣] منتهى المطلب: ج ١ ص ٦١ مسألة مسح الرأس الفرع العاشر.
[٤] مختلف الشيعة: ج ١ ص ٢٩٧.