الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٢ - بيان واف و تبيان شاف في تحديد الوجه
عليه الاصبعان. و ظاهر أنّ مواضع التحذيف و الصدغين تحت هذا الحدّ الطولي و داخلان في الحدّ العرضي لاشتمال الاصبعين عليهما غالبا، فالتحديد المشهور للوجه عند من يخرجهما معا كالعلّامة بل جميع أصحابنا المخرجين للصدغين غير سديد، لخروج ما هو داخل فيه، و كيف يصدر مثله عن الإمام ٧؟!
و الذي يظهر لي من الرواية أنّ كلّا من طول الوجه و عرضه هو ما اشتمل عليه الاصبعان[١] بمعنى أنّ الخطّ المتوهّم من القصاص الى طرف الذقن و هو الذي يشتمل عليه الاصبعان غالبا إذا اثبت وسطه و ادير على نفسه حتّى حصل شبه دائرة فذلك القدر هو الّذي يجب غسله.
بيان ذلك: قوله ٧: «من قصاص شعر الرأس ... الى آخره» إمّا حال من الموصول و الواقع خبر عن الوجه و هو ما، و المعنى: انّ الوجه هو القدر الذي دارت عليه الاصبعان حال كونه من قصاص شعر الرأس الى الذقن و إمّا متعلّق ب «دارت»، و المعنى: أنّ الدوران يبتدىء من قصاص شعر الرأس منتهيا الى الذقن.
و لا ريب أنّه إذا اعتبر الدوران على هذه الصفة للوسطى اعتبر للإبهام عكسه و بالعكس تتميما للدائرة المستفادة من قوله ٧ مستديرا، فاكتفى ٧ بذكر أحدهما عن الآخر.
ثمّ بيّن هذا المضمون و أوضحه بقوله ٧: «و ما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه» فقوله: «مستديرا» حال من المبتدأ و هو «ما»، و هذا صريح في أنّ كلّا من طول الوجه و عرضه شيء واحد، و هو ما اشتمل عليه الإصبعان عند دورانها كما ذكرناه، و حينئذ فيستقيم التحديد
[١] هذا التحديد يستفاد من كلام بعض أصحابنا المتقدّمين فإنّهم حدّدوا الوجه بما حواه الإبهام و الوسطى و لم يخصّوا ذلك بالعرض كما فعل المتأخّرون، و نقل في المختلف مثله عن ابن الجنيد( منه رحمه اللّه).