الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٨٧ - تذكرة في إثبات عذاب القبر في عالم البرزخ
نيام فإذا ماتوا انتبهوا.
تذكرة [في إثبات عذاب القبر في عالم البرزخ]
عذاب القبر و هو العذاب الحاصل في البرزخ- أعني ما بين الموت و القيامة- ممّا اتّفقت عليه الامّة سلفا و خلفا، و قال به أكثر أهل الملل، و لم ينكره من المسلمين إلّا شرذمة قليلة[١] لا عبرة بهم، و انعقد الإجماع على خلافهم سابقا و لا حقا، و الأحاديث الواردة فيه من طرق الخاصّة و العامّة متواترة المضمون، و هي أكثر من أن تحصى.
و قد أورد الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الكافي طرفا منها من طرق أهل البيت عليهم السّلام، و كذا الشيخ الصدوق محمد ابن بابويه في كتاب الأمالي و غيره. و قد اشتمل كتاب المشكاة و المصابيح على أحاديث متكثّرة في هذا الباب.
و في القرآن العزيز آيات ترشد إليه، فمنها: قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[٢] فقد ذكر سبحانه الرجوع إليه و هو البعث في القيامة معطوفا بثمّ على إحياءين، فأحدهما في القبر. كذا ذكره جماعة من المفسّرين منهم الفخر الرازي في التفسير الكبير[٣] و من قال بالإحياء في القبر قال بعذابه.
[١] المخالف في عذاب القبر هو ضرار بن عمرو، و ربّما نسبت الى كثير من المعتزلة أيضا كما في المواقف و غيره. و هذه النسبة باطلة. و نقل في شرح المقاصد أنّهم براء من إنكار عذاب القبر. و إنّما نسب إليهم لمخالطة ضرار لهم و تبعه قوم من المعاندين.( منه رحمه اللّه).
[٢] البقرة: ٢٨.
[٣] التفسير الكبير: ج ١ ص ١٥١.