الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥٧ - كلام الزمخشري في التشنيع على من قال أن يوسف(ع) هم بالمعصيه
كِراماً كاتِبِينَ[١] فلم ينصرف عمّا هو عليه، ثمّ رأى فيها: وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا[٢] فلم يتنبّه، ثمّ رأى فيها: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ[٣] فلم يتأثّر بذلك. فقال اللّه سبحانه و تعالى لجبرئيل: أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة، فانحط جبرئيل و هو يقول: يا يوسف أتعمل عمل السفهاء و أنت مكتوب في ديوان الأنبياء؟!
و أنا أقول: قاتل اللّه قوما يعتقدون في أنبياء اللّه التلبّس بمعاصيه و عدم الانزجار و الارتداع عمّا هم فيه مع مشاهدة أمثال هذه الزواجر الجليلة و الروادع القوية. نعوذ باللّه من اقتحام أودية الغواية و نسأله العصمة و الهداية.
[- كلام الزمخشري في التشنيع على من قال أنّ يوسف (ع) هم بالمعصيه]
و إنّي ليعجبني كلام العلّامة الزمخشري في التشنيع عليهم أعمى اللّه أبصارهم و خذل أنصارهم، قال في الكشّاف بعد نقل كلامهم و تبيين مرامهم: هذا و نحوه ممّا يورده أهل الحشو و الجبر الذين دينهم بهت اللّه و أنبيائه، و أهل العدل و التوحيد ليسوا من مقالاتهم و رواياتهم بحمد اللّه بسبيل، و لو وجدت من يوسف ٧ أدنى زلّة لنعيت[٤] عليه و ذكرت توبته و استغفاره، كما نعيت على آدم زلّته، و على داود و على نوح و على أيّوب[٥] و على ذي النون و ذكرت توبتهم و استغفارهم.
كيف و قد أثنى عليه و سمّي مخلصا، فعلم بالقطع أنّه ثبت في هذا
[١] الإنفطار: ١٠- ١١.
[٢] الإسراء: ٣٢.
[٣] البقرة: ٢٨١.
[٤] في هامش( ع): النعي: هو إظهار الخبر الرديء.( منه رحمه اللّه).
[٥] في هامش( ع): قوله« و على أيّوب» فيه نظر، إذ لم يجر له ذكر في القرآن إلّا على وجه يدلّ على عظم شأنه و أمّا ان كان بتقصيره فلم يذكر القرآن دلالة عليه، و قد نبّه على هذا صاحب الكشف.( منه رحمه اللّه).