الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣١٠ - في مدح الصمت
و زايله بأعمالك: أي لتكن أعمالك مباينة لأعماله. و المزايلة:
المباينة.
و دع المماراة: أي المجادلة.
و مجاراة من لا عقل له: أي الخوض معه في الكلام.
[- معنى الاقتصاد في العبادة]
و اقتصد يا بنيّ في معيشتك و اقتصد في عبادتك: الاقتصاد هو التوسّط بين التبذير و التقتير. و المراد من الإقتصاد في العبادة: الإتيان منها بما لا يلحق البدن منه مشقّة شديدة لئلّا يتنفّر الطبع عنها.
روى الشيخ الجليل محمد بن يعقوب عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ قال: قال رسول اللّه ٦ لأمير المؤمنين ٧: يا عليّ إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، لا تبغّض الى نفسك عبادة ربّك، انّ المنبتّ- يعني المفرط في السير- لا ظهرا أبقى و لا أرضا قطع، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما، و احذر حذر من يتخوّف أن يموت غدا[١].
[- في مدح الصمت]
و الزم الصمت تسلم: أي تسلم من آفات اللسان و المعاصي الناشئة منه. و هي متكثّرة جدّا، فإنّه ما من موجود و معدوم و خالق و مخلوق و معلوم و موهوم الّا و يتناوله اللسان و يتعرّض له بنفي أو إثبات.
و هذه الخاصيّة لا توجد في بقيّة أعضاء الإنسان، فإنّ العين لا تصل الى غير الألوان و الأضواء، و الاذن لا تصل الى غير الأصوات، و اليد لا تصل الى غير الأجسام. و أمّا اللسان فميدانه واسع جدّا، و له في كلّ من الخير و الشر مجال عريض.
و عن معاذ بن جبل أنّه قال: قلت: يا رسول اللّه أنؤاخذ بما نقول؟ فقال:
ثكلتك امّك، و هل يكبّ الناس في النار على مناخرهم إلّا حصائد
[١] الكافي: ج ٢ ص ٨٧ ح ٦.