الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٨٩ - درجات الورع
رجحانها على السيئات.
[- في المراد بوزن الأعمال]
و قد اختلف أهل الإسلام في أنّ وزن الأعمال الوارد في الكتاب و السنّة هل هو كناية عن العدل و الإنصاف و التسوية أو المراد به الوزن الحقيقي؟ فبعضهم على الأوّل لأنّ الأعراض لا يعقل وزنها، و جمهورهم على الثاني للوصف بالخفّة و الثقل في القرآن و الحديث، و الموزون صحائف الأعمال أو الأعمال نفسها بعد تجسيمها في تلك النشأة.
[- درجات الورع]
الورع عن محارم اللّه: للورع عندهم درجات أربع:
الاولى: ورع التائبين: و هو ما به يخرج الإنسان عن الفسق، و هو المصحّح لقبول الشهادة.
الثانية: ورع الصالحين. و هو التوقّي من الشبهات، فإنّ من رتع الحمى أوشك أن يدخله قال النبيّ ٦: دع ما يريبك الى ما لا يريبك[١].
الثالثة: ورع المتّقين. و هو ترك الحلال الذي يتخوّف أن ينجر الى الحرام، كما قال ٦ و سلّم: «لا يكون الرجل من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس»[٢] و ذلك مثل الورع عن التحدّث بأحوال الناس مخالفة أن ينجر الى الغيبة.
الرابعة: ورع الصدّيقين: و هو الإعراض عمّا سوى اللّه تعالى خوفا من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب عند اللّه عزّ و جلّ و ان كان معلوما أنّه لا ينجر الى حرام ألبتة.
و قوله ٦ في هذه الخطبة: الورع عن محارم اللّه ظاهر في المرتبة الاولى من الورع. و لا يبعد إدراج الثانية و الثالثة فيه
[١] الجامع الصغير: ج ٢ ص ١٥.
[٢] سنن ابن ماجه: ج ٢ ص ١٤٠٩ ح ٤٢١٥.