الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٧٢ - إرشاد بيان معنى الفقه
إرشاد [بيان معنى الفقه]
ليس المراد بالفقه في قوله ٦: «بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما» الفقه بمعنى الفهم فإنّه لا يناسب المقام، و لا العلم بالأحكام الشرعية العمليّة عن أدلّتها التفصيلية فإنّه معنى مستحدث، بل المراد به البصيرة في أمر الدين، و الفقه أكثر ما يأتي في الحديث بهذا المعنى، و الفقيه هو صاحب هذه البصيرة، و إليها أشار النبيّ ٦ بقوله: «لا يفقه العبد كلّ الفقه حتّى يمقت الناس في ذات اللّه تعالى، و حتّى يرى للقرآن وجوها كثيرة، ثمّ يقبل على نفسه فيكون لها أشدّ مقتا»[١].
ثمّ هذه البصيرة إمّا موهبيّة و هي التي دعا بها النبيّ ٦ لأمير المؤمنين عليّ عليه الصلاة و السّلام حين أرسله الى اليمن بقوله: «اللّهمّ فقّهه في الدين»[٢] أو كسبية و هي التي أشار إليها أمير المؤمنين ٧ حيث قال لولده الحسن ٧: «و تفقّه يا بنيّ في الدين»[٣].
و في كلام بعض الأعلام: انّ اسم الفقه في العصر الأوّل إنّما كان يطلق على علم الآخرة و معرفة دقائق آفات النفوس و مفسدة الأعمال و
[١] إحياء علوم الدين: ج ١ ص ٢٦.
[٢] صحيح البخاري: ج ١ ص ٤٨، مسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٢٦٦، و فيهما في ابن عبّاس لا في أمير المؤمنين.
[٣] نهج البلاغة: ص ٣٩٣ رسالة ٣١.