الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٤١ - في ضرر الإتكال على الأعمال الحسنة
[- في ضرر الإتّكال على الأعمال الحسنة]
ألا فلا يتّكلنّ العاملون على أعمالهم و ان حسنت: أي لا يعتمدون في دخول الجنّة على محض تلك الأعمال و إن أتوا بها حسنة تامّة الأركان، فانّ المفسدات الخفيّة كثيرة جدّا و قلّما يخلو عمل عنها كما تضمّنه الخبر الذي رواه الشيخ العارف جمال الدين أحمد بن فهد في كتاب عدّة الداعي، عن معاذ بن جبل، عن رسول اللّه ٦ و سلّم أنّه قال:
إنّ اللّه خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السماوات، فجعل في كلّ سماء ملكا قد جلّلها بعظمته، و جعل على كلّ باب من أبواب السماوات ملكا بوّابا، فتكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح الى حين يمسي، ثمّ ترتفع الحفظة بعمله و له نور كنور الشمس، حتّى إذا بلغ سماء الدنيا فتزكّيه و تكثّره فيقول: قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الغيبة، فمن اغتاب لا أدع عمله يجاوزني الى غيري، أمرني بذلك ربّي.
قال ٦: ثمّ تجيء الحفظة من الغد و معهم عمل صالح فتمرّ به تزكّيه و تكثّره حتّى يبلغ السماء الثانية، فيقول الملك الذي في السماء الثانية: قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، إنّما أراد بهذا عرض الدنيا، أنا صاحب الدنيا لا أدع عمله يجاوزني الى غيري.
قال ٦: ثمّ تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة و صلاة، فتعجب به الحفظة و تجاوزه الى السماء الثالثة، فيقول الملك: قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه و ظهره، أنا صاحب الكبر إنّه عمل و تكبّر على الناس في مجالسهم، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني الى غيري.
قال ٦: و تصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدرّي في السماء له دويّ بالتسبيح و الصوم و الحجّ، فتمرّ به الى السماء الرابعة، فيقول لهم الملك: قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه