الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢٨ - تطويل مقال لتفصيل إجمال، و تأصيل بيان لتحصيل اطمئنان
يسمّى كعبا أيضا، و لعلّه لمجاورة هذا العظم، فصار ما يطلق عليه اسم الكعب أربعة: قبة القدم أمام الساق و أحد الناتئين عن يمين القدم و شماله و نفس المفصل و العظم الناتئ في القدم الداخل طرفاه في حفرتي عظم الساق، و كثيرا ما يعبّر عنه بالمفصل أيضا. و هذا الأخير هو الكعب عند العلّامة، فإنّه لا ينكر أنّ الكعبين عظمان ناتئان. و قد صرّح في التذكرة[١] بذلك و فسّرهما بمجمع الساق و القدم، و نقل إجماع علمائنا عليه و قال:
إنّه مذهب محمد بن الحسن.
و يشهد لما ذكره طاب ثراه من نسبة هذا القول الى علمائنا أن كتب العامّة و تفاسيرهم مشحونة بأنّ الكعب عند القائلين بالمسح هو العظم الذي في المفصل.
قال الفخر الرازي في التفسير الكبير عند قوله تعالى: وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ: جمهور الفقهاء على أنّ الكعبين هما العظمان الناتئان من جانبي الساق. و قالت الإمامية و كل من ذهب الى وجوب المسح: أنّ الكعب عبارة عن عظم مستدير مثل كعب الغنم و البقر موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق و القدم. و هو قول محمد بن الحسن[٢]. و كان الأصمعي يختار هذا القول.
ثمّ قال: حجّة الإمامية: انّ اسم الكعب يطلق على العظم المخصوص الموجود في أرجل جميع الحيوانات، فوجب أن يكون في حقّ الإنسان كذلك. و المفصل يسمّى كعبا، و منه كعاب الرمح لمفاصله، و في وسط القدم مفصل، فوجب أن يكون الكعب[٣]. إنتهى كلامه.
و قال صاحب الكشف عند تفسير هذه الآية: لو اريد المسح لقيل
[١] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٨ مسألة و محل المسح ...
[٢] هو أحد تلاميذ أبو حنيفة.
[٣] التفسير الكبير: ج ١١ ص ١٦٢ في تفسير الآية( ٦) من سورة المائدة.