الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٨٨ - بيان ما لعله يحتاج الى البيان في هذا الحديث
و انّما صحّ خلوّ الماضي الواقع حالا عن «الواو» و «قد» في أمثال هذه المقامات لأنّه قصد به تعقيب ما بعد إلّا لما قبلها فأشبه الشرط و الجزاء. صرّح به المحقّق التفتازاني في أواخر بحث القصر من المطوّل[١]، و هو مذكور في بعض كتب النحو أيضا.
بين يدي الناس: قال صاحب الكشّاف عند أوّل سورة الحجرات:
حقيقة قول القائل «جلست بين يدي فلان» أن تجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه و شماله قريبا منه، فسمّيت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسّعا كما يسمّى الشيء باسم غيره إذا جاوره و داناه[٢]. إنتهى كلامه.
الى نيرانكم: استعارة مصرّحة شبّهت الذنوب بالنار في إهلاك من وقع فيها، و أوقدتموها ترشيح آخر و اطفؤوها ترشيح آخر.
و إن جعلت «نيرانكم» مجازا مرسلا من قبيل تسمية السبب باسم المسبب فالترشيحان على ما كانا عليه؛ إذ المجاز المرسل ربما يرشح أيضا كما قالوه في قوله ٦: «أسر عكنّ لحوقا بي أطولكن يدا»[٣].
و لا يبعد أن يجعل الكلام استعارة تمثيلية من غير ارتكاب تجوّز في المفردات بأن يشبّه الهيئة المنتزعة من المذنب و تلّبسه بالذنب المهلك له. و تحقيق ذلك بالصلاة بالهيئة المنتزعة من توقّد[٤] النار على ظهره ثم إطفائه لها.
[١] المطوّل: ص ٢٢٣.
[٢] تفسير الكشاف: ج ٤ ص ٣٤٩- ٣٥٠.
[٣] صحيح البخاري: ج ٢ ص ١٣٧ أبواب الزكاة، صحيح مسلم: ج ٢ ص ١٤٤ باب فضائل الصحابة.
[٤]( م) و( ع): موقد.