الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٧١ - تذكرة الاستدلال بالحديث المذكور على حجية الخبر الواحد
هذا الحديث مستفيض بين الخاصّة و العامّة، بل قال بعضهم بتواتره.
فإن ثبت أمكن الاستدلال به على أنّ خبر الواحد حجّة. و لم أجد أحدا استدلّ به على هذا المطلب.
و ظنّي انّ الاستدلال به على ذلك ليس أدون من الاستدلال بآية فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ[١].
و تقريره أن يقال: إنّ أسماء الشرط من صيغ العموم، فقوله ٦: «من حفظ» في قوّة «كلّ شخص حفظ» سواء كان ذلك الشخص منفردا بالحفظ أو كان له فيه مشاركون قد بلغوا حدّ التواتر أو لا.
و قد قال ٦: «ممّا يحتاجون إليه في أمر دينهم» فقد أثبت احتياجهم إليه في دينهم و لو لم يكن حجّة لما احتاجت الامّة إليه في أمر الدين بل كان وجوده كعدمه.
و لا يرد جريان هذا الدليل في خبر الفاسق و مجهول الحال لخروج الفاسق بآية التثبت[٢] و المجهول بما تقرّر في الاصول فيبقى خبر العدل على حجيته.
نعم لقائل أن يقول: ليس الحديث[٣] صريحا في الاحتياج إليه حال كونه خبرا واحدا، فيجوز أن يكون مراده ٦ و سلّم: «ممّا يحتاجون إليه» عند صيرورته حجّة، و هو وقت تواتره.
و هذا الاحتمال و ان كان خلاف الظاهر إلّا انّه يجعل الاستدلال استدلالا بظاهر في أصل فلا يجدي، فليتأمّل[٤].
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] أي آية التبيّن و هي قوله تعالى:( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) الحجرات: ٦.
[٣] في هامش( م): من جملة ذلك الاستدلال بقوله تعالى:( وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) خرج معدوم العدالة بالإجماع فبقي ما عداه، و أيضا ... بالاتّفاق فيجب تحقّق ظنّ علمه ...( منه دام ظلّه).
[٤] في هامش( ع): وجه التأمّل: انّ عدم جواز التعويل على الظنّ في الاصول لم يثبت.- بعد.( منه رحمه اللّه).
و في هامش( م) أيضا: وجه التأمّل: انّ الأصحّ أنّ الظنّ كائن في الاصول( منه دام ظلّه).