الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣٨ - تبصرة فيها تذكرة معنى طلب تلقين الحجة في يوم القيامة
و هي التي قرأتها أنا عليه، و هو قرأها على شيخنا الشهيد الثاني قدّس اللّه سرّه.
تبصرة فيها تذكرة [معنى طلب تلقين الحجّة في يوم القيامة]
المراد من طلب العباد تلقين الحجّة أن يلهمهم اللّه تعالى ما يحتجّون به لأنفسهم يوم القيامة، فانّ الناس في ذلك اليوم يحتجّون لأنفسهم و يسعى كلّ منهم في فكاك رقبته كما قال سبحانه: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها[١] و اللّه سبحانه يلقّن من يشاء حجّته كما قالوا في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ[٢] انّ ذكر «الكريم» تلقين للعبد و تنبيه له على أن يحتجّ و يقول: غرّني كرمك.
قال الفاضل النيسابوري في تفسيره: رأيت في عنفوان الشباب في المنام أنّ القيامة قد قامت و قد دار في خلدي انّ اللّه تعالى لو خاطبني بقوله: ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ فماذا أقول؟ ثمّ ألهمني اللّه في المنام أن أقول: غرّني كرمك يا ربّ. ثمّ إنّي وجدت هذا المعنى في بعض التفاسير[٣]. إنتهى كلامه.
و الظاهر أنّه أراد ببعض التفاسير كتاب مجمع البيان للشيخ الثقة[٤] الشيخ أبي عليّ الطبرسي رحمه اللّه فانّه قال و هذه عبارته: إنّما قال سبحانه «الْكَرِيمِ» دون سائر أسمائه و صفاته لأنّه كان لقّنه الجواب حتّى يقول:
[١] النحل: ١١١.
[٢] الانفطار: ٦.
[٣] تفسير النيسابوري المطبوع في هامش تفسير الطبري: ج ٣٠ ص ٤٠ في ذيل تفسير الآية( ٦) من سورة الانفطار.
[٤]( م): الثقة حجّة الإسلام.