الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٥ - نقل كلام و توضيح مرام هل يجب إمرار اليد في غسل الوجه أم لا؟
المشهور بين الأصحاب أنّ المتوضىء لو غمس وجهه في الماء ناويا مبتدئا بأعلاه لكفى و أنّه لا يجب إمرار اليد على الوجه حال غسله.
و قال بعض الزيدية بوجوبه. و عليه أصحابنا أيضا.
و استدلّ العلّامة في المختلف على المذهب المشهور بأنّ قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ[١] يصدق مع إمرار اليد و عدمه، فيكون الآتي بالماهيّة في أي جزئي أوجدها فيه ممتثلا للأمر فيخرج عن العهدة[٢]. إنتهى كلامه زيد إكرامه.
و يخطر بالبال أنّ هذا الاستدلال انّما يجدي لو لم يوجد امرار اليد في الوضوء البياني الذي تضمّنه هذا الحديث الصحيح[٣] الذي تلقّاه جميع الأصحاب بالقبول، أمّا بعد وجوده فلا، فانّ لقائل أن يقول: إنّه ٧ قد مسح وجهه بيده في معرض البيان فيجب كما أوجبتم الابتداء بأعلى الوجه على ما مرّ، و ما هو جوابكم عن هذا فهو جوابنا عن ذلك.
و أيضا فما استدللتم به على ذلك من أنّه ٧ لمّا توضّأ الوضوء البياني الذي قال بعده: «هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به» إمّا أن يكون بدأ بأعلى الوجه أو بأسفله الى آخر ما ذكرتموه جار بعينه هنا، فيقال:
إنّه ٧ إمّا أن يكون قد أمرّ يده على وجهه حال غسله أو لا، لا سبيل الى الثاني و إلّا لتعيّن على الامّة، لكنّه غير متعيّن اتفاقا، فتعيّن الأوّل، فتأمّل[٤] و باللّه التوفيق.
[١] المائدة: ٦.
[٢] مختلف الشيعة: ج ١ ص ٢٨٧.
[٣] في هامش( م): الصفة بالصحّة تبعا للعلّامة في المنتهى و المختلف و شيخنا الشهيد في الذكرى، و قد عرفت الكلام في الحسين بن الحسن بن أبان( منه دام ظلّه).
[٤] وجه التأمّل: أنّ المراد لا يقبل اللّه الصلاة إلّا بما تضمّنه من الأفعال و قارنه من التروك كعدم إمرار اليد( منه رحمه اللّه).