الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٤٣ - في ضرر اليأس من المغفرة لكثرة الذنوب
حفظة عمل عبدي و أنا رقيب على ما في نفسه إنّه لم يردني بهذا العمل، عليه لعنتي. فتقول الملائكة: عليه لعنتك و لعنتنا ... الحديث[١]. و هو طويل أخذنا منه موضع الحاجة، و هو ينبّهك على أنّ العمل الخالص من الشوائب أقلّ قليل. نسأل اللّه العصمة و التوفيق.
[- في ضرر اليأس من المغفرة لكثرة الذنوب]
و لا ييأس المذنبون من مغفرتي لذنوبهم و ان كثرت: كما قال سبحانه: إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ[٢] و قال سبحانه: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً[٣].
و في الخبر عن النبيّ ٦: ليغفرنّ اللّه تعالى يوم القيامة مغفرة ما خطرت قطّ على قلب أحد حتّى انّ ابليس ليتطاول لها رجاء أن تصيبه[٤].
و روي في الكافي عنه ٦ أنّه قال: لو لا أنّكم تذنبون ثمّ تستغفرون اللّه لخلق اللّه خلقا حتّى يذنبوا ثمّ يستغفروا اللّه فيغفر لهم[٥].
و نقل الغزالي في الإحياء[٦] عن الإمام أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر ٧ أنّه كان يقول لأصحابه: أنتم أهل العراق تقولون: أرجى آية في كتاب اللّه عزّ و جلّ قوله تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ[٧] و نحن أهل البيت نقول: وَ لَسَوْفَ
[١] عدّة الداعي: باب ٤ ص ٢٢٨- ٢٢٩.
[٢] الرعد: ٦.
[٣] الزمر: ٥٣.
[٤] تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٣٥٧، احياء علوم الدين: ج ٤ ص ١٤٦.
[٥] الكافي: ج ٢ ص ٤٢٤ ح ١ و الحديث طويل.
[٦] إحياء علوم الدين: ج ٤ ص ١٤٤. و هذا الحديث منقول عن محمد بن علي ابن الحنفية، و كذا في مجمع البيان.
[٧] الزمر: ٥٣.