الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٠١ - تبصرة في أن الجنة و النار مخلوقتان في الوقت الحاضر
المستكنّ في الظرف. و المراد أنّها عاكفة و مقيمة على تلك الصور.
و يحتمل أن تكون «على» بمعنى «في» كما قالوه في قوله تعالى:
وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها[١] و قوله سبحانه: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ[٢] تشبيها للملابسة التعليقية بالملابسة الظرفية.
لو رأيته لقلت: فلان: لمّا كانت الصورة بمعنى المثال و الشبح صحّ إرجاع ضمير المذكر إليها، أي لو رأيت ذلك الشبح المثالي لقلت:
هذا فلان، أو لقلت له: يا فلان. و تقدير المبتدأ أو حرف النداء لأنّ المفرد لا يكون محكيّا بالقول عندهم.
تبصرة [في أنّ الجنّة و النار مخلوقتان في الوقت الحاضر]
ظاهر قوله ٧: «في الجنّة» يعطي أنّ الجنّة مخلوقة الآن.
و من قال بخلق الجنّة قال بخلق النار. و هو قول الأكثر. و عليه المحقّق الطوسي في التجريد[٣] و له شواهد من القرآن العزيز كقوله تعالى في حقّ الجنّة: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ[٤] و في حقّ النار: أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ[٥] فقد أخبر سبحانه عن إعدادهما بلفظ الماضي، و هو يدلّ على وجودهما، و إلّا لزم الكذب، و الحمل على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي عدول عن الظاهر. هكذا استدلّ الأشاعرة على هذا المطلوب.
[١] القصص: ١٥.
[٢] البقرة: ١٠٢.
[٣] تجريد الاعتقاد: ص ٣٠٩.
[٤] آل عمران: ١٣٣.
[٥] البقرة: ٢٤.