الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٠٢ - تبصرة في أن الجنة و النار مخلوقتان في الوقت الحاضر
و لوالدي طاب ثراه في هذا المقام كلام حاصله: إنّ هذا الاستدلال ظاهر الانطباق على مذهب المعتزلة من حدوث القرآن. و أمّا على مذهب الأشاعرة فمشكل، مع قولهم بأنّ الكلام النفسي مدلول الكلام اللفظيّ، إذ الجنّة و النار حادثتان، فلا مندوحة لهم من الحمل على التعبير عن المستقبل بالماضي، فلا يتمّ استدلالهم.
و يختلج بالبال في توجيهه أن يجعل إلزاميا لكثير من المعتزلة كعبّاد و أبي هاشم و القاضي عبد الجبار حيث ذهبوا الى أنّهما غير مخلوقين، و إنّما يخلقان يوم القيامة.
هذا و ربّما يستدلّ بقصّة آدم و حواء و إسكانهما الجنّة و إخراجهما منها بالأكل من الشجرة.
و هو يضعّف بما قاله بعض المفسّرين من أنّها كانت بستانا من بساتين الدنيا.
و يؤيّده ما رواه الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني، عن الحسن ابن بشير قال: سألت الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ عن جنّة آدم ٧ فقال: جنّة من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس و القمر، و لو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا[١].
و أمّا ما في شرح المقاصد و الشرح الجديد للتجريد من أنّ الحمل على بستان من بساتين الدنيا يجري مجري التلاعب بالدين و المراغمة لإجماع المسلمين فليس بشيء، إذ لا تلاعب مع النقل عن المفسّرين المعتضد بالرواية عن الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام.
و أمّا الإجماع فغير ثابت. و لا دلالة في قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً[٢] على أنّها لم تكن في الأرض، فإنّ الانتقال من أرض الى
[١] الكافي: ج ٣ ص ٢٤٧ ح ٢.
[٢] البقرة: ٣٨.