الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٦ - رحلاته
و قد حظي الشيخ البهائي بمنزلة رفيعة لدى الشاه الصفوي عبّاس الأوّل و ارتقى أهمّ منصب ديني في الدولة الصفوية و هو منصب مشيخة الإسلام.
و قد اشتاقت نفس البهائي الى الفقر و السياحة و ترك «تلك المناصب و مال لما هو لحاله مناسب» على حدّ تعبير السيد المدني في سلافته[١].
فبدأ سياحته بحجّ بيت اللّه الحرام و مدينة الرسول ٦ حيث استغرقت أربع سنوات، ثمّ سافر الى العراق لزيارة العتبات المقدّسة، و استقرّ في مصر سنتان، و رحل الى الشام و القدس و بقي فيها ردحا من الزمان، ثمّ ذهب الى هرات، و زار بعدها مرقد الإمام علي بن موسى الرضا صلوات اللّه عليه في خراسان، ثمّ سافر الى آذربايجان، و رجع بعدها الى إصفهان. و قد استغرقت سياحته هذه ثلاثين سنة كما ذهب الى ذلك صاحب السلافة.
و قد التقى في سياحته هذه بعلماء و ادباء العالم الإسلامي آنذاك و دخل معهم في حوار علمي و مذهبي، و قد سجل لنا التاريخ جزء يسيرا من تلك المباحثات و المناظرات الكثيرة.
و كان قدّس سرّه يحرص على عدم إظهار حقيقة مذهبه و يتظاهر بالمذهب الشائع في ذلك المصر فيعاشر كلّ فرقة بمقتضى طريقتهم ممّا دعا بعض علماء العامّة الى أنّه على مذهبهم، قال رضوان اللّه عليه:
|
و إنّي امرؤ لا يدرك الدهر غايتي |
و لا تصل الأيدي الى سبر أغواري |
|
|
أخالط أبناء الزمان بمقتضى |
عقولهم كيلا يفوهوا بإنكاري |
|
|
و اظهر أنّي مثلهم تستفزّني |
صروف الليالي باختلاء و إمرار[٢] |
|
فكان يبتكر اساليب في التبليغ و الترويج للمذهب الحقّ، فمثلا
[١] سلافة العصر: ص ٢٩٠.
[٢] لؤلوة البحرين: ص ١٩.