الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٣٠ - أوصاف حجج الله في أرضه
أو خائف مغمور: أي مستتر غير متظاهر بالدعوى إلّا للخواصّ كما كان من حاله ٧ في أيّام خلافة من تقدّم عليه، و كما كان من حال الأئمّة عليهم السّلام من ولده، و كما هو في هذا الزمان من حال مولانا و إمامنا الحجّة المنتظر محمّد بن الحسن المهدي سلام اللّه عليه و على آبائه الطاهرين.
[- أوصاف حجج اللّه في أرضه]
هجم بهم العلم على حقائق الامور، و باشروا روح اليقين:
شرع ٧ في وصف حجج اللّه في أرضه و الحافظين لدينه، أي اطلعهم العلم اللدني على حقائق الأشياء محسوساتها و معقولاتها، و انكشفت لهم حجبها و استارها، فعرفوها بعين اليقين على ما هي عليه في نفس الأمر من غير و صمة ريب أو شائبة شكّ، فاطمأنّت لها قلوبهم و استراحت بها أرواحهم. و هذه هي الحكمة الحقيقية التي من اوتيها فقد اوتي خيرا كثيرا[١].
و الروح بالفتح: الراحة.
و استلانوا ما استوعره المترفون: الوعر من الأرض ضدّ السهل.
و المترف: المتنعّم، من الترفه بالضمّ، أي استسهلوا ما استصعبه المتنعّمون من رفض الشهوات البدنية و قطع المتعلّقات الدنيوية و ملازمة الصمت و السهر و الجوع و المراقبة و الاحتراز من صرف ساعة من العمر فيما لا يوجب زيادة القرب منه تعالى شأنه، و أمثال ذلك. و قس على هذه الفقرة نظيرتها.
و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى: أي نفضوا عن أذيال قلوبهم غبار التعلّق بهذه الخربة الموحشة الدنيّة، و توجّهت أرواحهم الى مشاهدة جمال حضرة الربوبيّة، فهم مصاحبون
[١] إشارة الى قوله تعالى في الآية( ٢٦٩) من سورة البقرة:( و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا).