الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٤١٥ - كلام أصحاب القلوب في معنى القرب
الواجب على غيره كما تقول: ليس في البلد أحسن من زيد، لا تريد مجرّد نفي وجود من هو أحسن منه فيه، بل تريد نفي من يساويه في الحسن و إثبات أنّه أحسن أهل البلد. و إرادة هذا المعنى من مثل هذا الكلام شائع متعارف في أكثر اللغات.
[- في معنى النوافل]
و إنّه ليتقرّب اليّ بالنوافل حتّى أحبّه: النوافل جميع الأعمال الغير الواجبة ممّا يفعل لوجه اللّه سبحانه. و أمّا تخصيصها بالصلوات المندوبة فعرف طار.
[- في معنى محبة اللّه سبحانه للعبد]
و معنى محبّة اللّه سبحانه للعبد هو كشف الحجاب عن قلبه و تمكينه من أن يطأ بساط قربه، فإنّ ما يوصف به سبحانه انّما يؤخذ باعتبار الغايات لا باعتبار المبادىء. و علامة حبّه سبحانه للعبد توفيقه للتجافي عن دار الغرور و الترقّي الى عالم النور و الانس باللّه و الوحشة ممّا سواه و صيرورة جميع الهموم همّا واحدا.
قال بعض العارفين: إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك.
[- كلام أصحاب القلوب في معنى القرب]
فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ... الى آخره: لأصحاب القلوب في هذا المقام كلمات سنيّة، و اشارات سرية، و تلويحات ذوقيّة تعطّر مشام الأرواح، و تحيي رميم الأشباح، لا يهتدي الى معناها و لا يطّلع على مغزاها إلّا من أتعب بدنه بالرياضات، و عنّى نفسه بالمجاهدات، حتّى ذاق مشربهم، و عرف مطلبهم، و أمّا من لم يفهم تلك الرموز، لم يهتد الى هاتيك الكنوز، لعكوفه على الحظوظ الدنيّة، و إنهما كه في اللذّات البدنية، فهو عند سماع تلك الكلمات على خطر عظيم من التردّي في غياهب الإلحاد، و الوقوع في مهاوي الحلول و الاتّحاد، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا. و نحن نتكلّم في هذا المقام، بما يسهل تناوله على الأفهام فنقول:
هذا مبالغة في القرب و بيان استيلاء سلطان المحبّة على ظاهر العبد