الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣٩ - بيان و تفسير تحقيق في كلمة اليسار
غرّني كرم الكريم[١]. إنتهى كلامه.
إن قلت: كيف يستقيم القول بأنّ أهل المحشر يحتجّون لأنفسهم و يجادلون في خلاصها مع ما ورد من أنّه يختم على أفواههم، و انّما تنطق جوارحهم كما قال اللّه تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ[٢]؟
قلت: لعلّ ذلك مخصوص بالكفّار كما قاله بعض المفسّرين، أو أنّ هذا الختم يكون بعد الاحتجاج و المجادلة كما في بعض الروايات.
و قد ورد أنّ بعض الأعضاء تحتجّ لصاحبها كما جاء في بعض الأخبار: «تشهد أعضاؤه عليه بالزلّة، فتتطاير شعرة من جفن عينيه فتستأذن في الشهادة، فيقول الحقّ تعالى: تكلّمني يا شعرة عينيه و احتجّي لعبدي، فتشهد له بالبكاء من خوفه، فيغفر له و ينادي مناد. هذا عتيق اللّه بشعرة»[٣].
و على هذا فلا يلزم من الختم على الأفواه عدم وجود المحاجّة[٤] انّما يلزم عدم تحقّقها باللسان فتدبّر.
بيان و تفسير [تحقيق في كلمة اليسار]
معنى «الخلد في الجنان بيساري» لا يخلو من خفاء. و هو يحتمل وجوها:
الأوّل: أنّه يقال في الشيء الذي حصّله الإنسان من غير مشقّة و تعب فعلته بيساري. فالمراد هنا طلب الخلود في الجنّة من غير أن يتقدّمه
[١] مجمع البيان: ج ٩- ١٠ ص ٤٤٩ في ذيل الآية( ٦) من سورة الانفطار.
[٢] يس: ٦٥.
[٣] لم نعثر عليه في مظانّه.
[٤]( م): المجادلة.