الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٠٨ - الفرق بين الخوف و الخشية
فانّك رهين موت: فعيل بمعنى مفعول، أي إنّك مرهون الموت و ماله، و قد رهنك في هذه الدنيا مدّة قليلة ثمّ عن قريب يفكّ رهنه و يتصرّف في ماله.
و غرض بلاء: بالغين و الضاد المعجمتين أي هدف بلاء.
و طريح سقم: أي مطروح له، ذليل عنده، و هو متمكّن منك غاية التمكّن، إذ الإنسان لتركّبه من المواد المتضادّة المشرفة على الإنحلال في غاية الاستعداد للأمراض و الأسقام بفتحتين و بضمّ السين و إسكان القاف كالحزن و الحزن.
[- الفرق بين الخوف و الخشية]
و اوصيك بخشية اللّه: قال المحقّق الطوسي طاب ثراه في بعض مؤلّفاته ما حاصله: إنّ الخوف و الخشية و إن كانا في اللغة بمعنى واحد إلّا انّ بين خوف اللّه و خشيته في عرف أرباب القلوب فرقا هو: إنّ الخوف تألّم النفس من العقاب المتوقّع بسبب ارتكاب المنهيّات و التقصير في الطاعات، و هو يحصل لأكثر الخلق. و إن كانت مراتبه متفاوتة جدّا، و المرتبة العليا لا تحصل إلّا للقليل.
و الخشية: حالة تحصل عند الشعور بعظمة الحقّ و هيبته و خوف الحجب عنه. و هذه الحالة لا تحصل إلّا لمن اطّلع على جلال الكبرياء و ذاق لذّة القرب، و لذلك قال سبحانه: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[١] فالخشية خوف خاصّ، و قد يطلقون عليها الخوف أيضا. انتهى كلامه.
و المراد بالخشية في العلانية أن تظهر آثارها في الأفعال و الصفات من كثرة البكاء و دوام التحرّق و ملازمة الطاعات و قمع الشهوات حتّى يصير جميعها مكروها لديه كما يصير العسل مكروها عند من عرف أنّ فيه سمّا قاتلا مثلا. و إذا احترقت جميع الشهوات بنار الخوف ظهر في القلب الذبول و الخشوع و الانكسار، و زال عنه الحقد و الكبر و الحسد،
[١] فاطر: ٢٨.