الأربعون حديثا - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٠٧ - في المراد بقصر الأمل
بالمساء، و إذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصباح، و خذ من حياتك لموتك، و من صحتك لسقمك، فإنّك لا تدري ما اسمك غدا[١].
و عن أمير المؤمنين ٧: إنّما أخاف عليكم اثنين: اتّباع الهوى و طول الأمل. أمّا اتّباع الهوى فإنّه يصدّ عن الحقّ. و أمّا طول الأمل فإنّه ينسي الآخرة[٢].
و روي أنّ اسامة بن زيد بن ثابت اشترى وليدة بمائة دينار الى شهر.
فبلغ النبيّ ٦ فقال: ألا تعجبون من اسامة المشتري الى شهر، أنّ اسامة لطويل الأمل ... الحديث[٣].
و سبب طول الأمل هو حبّ الدنيا، فإنّ الانسان إذا أنس بها و بلذّاتها ثقل عليه مفارقتها و أحبّ دوامها فلا يتفكّر في الموت الذي هو سبب مفارقتها، فإنّ من أحبّ شيئا كره الفكر فيما يزيله و يبطله، فلا يزال يمنّي نفسه البقاء في الدنيا و يقدّر حصول ما يحتاج إليه من أهل و مال و أدوات و أسباب و يصير فكره مستغرقا في ذلك، فلا يخطر الموت بخاطره، و ان خطر بباله الموت و التوبة و الإقبال على الأعمال الاخروية أخّر ذلك من يوم الى يوم، و من شهر الى شهر، و من سنة الى سنة، و قال: الى أن أكتهل و يزول سنّ الشباب، فإذا اكتهل قال: الى أن أصير شيخا، فإذا شاخ قال: الى أن أتمّم عمارة هذه الدار أو ازوّج ولدي الفلاني أو الى أن أرجع من هذا السفر. و هكذا يؤخّر التوبة شهرا بعد شهر و سنة بعد سنة، و كلّما فرغ من شغل عرض له شغل بل أشغال حتّى يختطفه الموت و هو غافل عنه، غير مستعدّ له، مستغرق القلب في امور الدنيا، فتطول في الآخرة حسرته و تكثر ندامته، و ذلك هو الخسران المبين، نعوذ باللّه منه.
[١] صحيح البخاري: ج ٨ ص ١١٩. نظير هذه الرواية.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٣٣٥ ح ٣.
[٣] المحجة البيضاء: ج ٨ ص ٢٤٥ نقلا عن البيهقي في شعب الإيمان.